المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثامن
الصفحة 2544 · ص. المطبوع 217 · الشرح
( وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا ) الِابْنُ لِعُسْرَتِهِ ، وَالْأَخُ لِعَدَمِ مِيرَاثِهِ وَيَتَخَرَّجُ فِي كُلِّ وَارِثٍ لَوْلَا 217 الْحَجْبُ إِذَا كَانَ مَنْ يَحْجُبُهُ مُعْسِرًا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ كَالْأَجْنَبِيِّ ، وَالثَّانِي : عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِوُجُودِ الْقَرَابَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ ، وَالْإِنْفَاقِ . صَحَّحَهُ السَّامِرِيُّ وَصَرَّحَ ابْنُ عَقِيلٍ بِذَلِكَ ، وَالْمَانِعُ مِنَ الْإِرْثِ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِنْفَاقِ ; لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ ، لَا يُمْكِنُهُ الْإِنْفَاقُ فَوُجُودُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْفَاقِ كَعَدَمِهِ ( وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى الْجَدَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَارِثَ الْقَرِيبَ الْمُعْسِرَ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ بَعِيدٍ مُوسِرٍ مِنْ عَمُودَيِ النَّسَبِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُوسِرِ ، فَأَبٌ مُعْسِرٌ مَعَ جَدٍّ مُوسِرٍ ، النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَدْفَعُ الزَّكَاةَ إِلَى وَلَدِ ابْنَتِهِ ۝ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْحَسَنِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فَسَمَّاهُ ابْنَهُ ، وَهُوَ ابْنُ بِنْتِهِ ، فَإِذَا مَنَعَ مَنْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَيْهِمْ لِقَرَابَتِهِمْ وَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ نَفَقَتُهُمْ مَعَ حَاجَتِهِمْ ، وَبَنَاهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الرِّوَايَاتِ ( وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا ، لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ ، فَهَلْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ نَقْصُ الْخِلْقَةِ ، وَلَا نَقْصُ الْأَحْكَامِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِهِنْدٍ : ۝ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكَ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ بَالِغًا ، وَلَا صَحِيحًا ، وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ فَقِيرٌ فَاسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ عَلَى وَالِدِهِ الْغَنِيِّ كَالزَّمِنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْوَالِدَيْنِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَلَدِ ، فَكَلَامُ أَحْمَدَ يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا : يَلْزَمُ ; لِأَنَّهُ فَقِيرٌ ، وَالثَّانِيَةُ : إِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى كَسْبِ مَا يَقُومُ بِهِ فَتَلْزَمُ نَفَقَتُهُ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، سَوَاءٌ كَانَ نَاقِصَ الْأَحْكَامِ ، أَوِ الْخِلْقَةِ ، وَظَاهِرُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، أَوَلَيْسَ 218 بِمُكَلَّفٍ كَالصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، فَإِنَّهَا تَجِبُ ، بَلْ أَوْلَى ; لِأَنَّ عَجْزَهُمَا أَبَلَغُ مِنْ عَجْزِ غَيْرِ الصَّحِيحِ ، وَكَذَا إِذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ ، فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِأَنَّ الْحِرْفَةَ تُغْنِيهِ وَنَفَقَةُ الْقَرِيبِ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الْفَقْرِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْحِرْفَةُ يَحْصُلُ بِهَا غِنَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تُغْنِهِ ، فَالْخِلَافُ . وَعَنْهُ لَا نَفَقَةَ لِفَقِيرٍ غَيْرُ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُعْدِمَ الْكَسْبُ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ ؛ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْأُولَةِ ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ : يَلْزَمُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث