المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء التاسع
فَصْلٌ
( الْقِسْمُ الثَّانِي : الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيَّةُ ) وَهِيَ نِسْبَةً إِلَى الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ .
( وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ ، أَوِ الْمُخَّ ، أَوِ الْكَبِدَ ، أَوِ الطِّحَالَ ، أَوِ الْقَلْبَ ، أَوِ الْكِرْشَ ، أَوِ الْمُصْرَانَ ، أَوِ الْإِلْيَةَ وَالدِّمَاغَ وَالْقَانِصَةَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ ، عَلَّقَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ ، وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا ، وَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً ، بَلْ هُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالْعَظْمِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَحْنَثُ إِذَا قَصَدَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ كَارِعٍ وَذَنَبٍ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ وَفِي تَضَاعِيفِ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا ، وَلَا بَائِعُهُ شَحَّامًا ، وَيُسَمَّى لَحْمًا سَمِينًا ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ اللَّحْمِ فَاشْتَرَاهُ لَزِمَهُ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : 296 وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْآيَةَ ] الْأَنْعَامِ : 146 [ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّحْمَ فِي صِفَتِهِ وَذَوْبِهِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا ، وَلَا أَنَّهُ بِمُفْرَدِهِ يُسَمَّى لَحْمًا ، وَلَا يُسَمَّى بَائِعُهُ شَحَّامًا ، بَلْ لَحَّامًا ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى مَا هُوَ الْأَصْلُ دُونَ التَّبَعِ ، وَفِي كِلَا الدَّلِيلَيْنِ نَظَرٌ ، إِذْ بِمُجَرَّدِ شَبَهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِهِ وَيُعْطَى حُكْمَهُ ، عَلَى أَنَّ شَبَهَ سَمِينِ الظَّهْرِ بِالْإِلْيَةِ أَقْرَبُ مِنْ شَبَهِهِ بِالشَّحْمِ .
فَرْعٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِحُكْمِ لَحْمِ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ وَالسَّنَامِ ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، أَوْ أَكْلِ السَّمِينِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِلَيْهِ ، وَعَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى رَأْسًا أَوْ كَارِعًا لَا يَحْنَثُ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ .
وَالثَّانِي : بَلَى ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ ، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ أَكَلَ الْمَرَقَ لَمْ يَحْنَثْ ) فِي الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَحْمٍ ( وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُعْجِبُنِي ) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو ( مِنْ قِطَعِ اللَّحْمِ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَحْمٍ حَقِيقَةً ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ كَالْكَبِدِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَجْزَاءَ اللَّحْمِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ مَاءُ اللَّحْمِ ، وَدُهْنُهُ .
( الْقِسْمُ الثَّانِي : الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيَّةُ ) وَهِيَ نِسْبَةً إِلَى الْحَقِيقَةِ ، وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ .
( وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ ، أَوِ الْمُخَّ ، أَوِ الْكَبِدَ ، أَوِ الطِّحَالَ ، أَوِ الْقَلْبَ ، أَوِ الْكِرْشَ ، أَوِ الْمُصْرَانَ ، أَوِ الْإِلْيَةَ وَالدِّمَاغَ وَالْقَانِصَةَ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ ، عَلَّقَهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ ، وَلَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ لَحْمٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ مُمْتَثِلًا ، وَلَا يَنْفُذُ الشِّرَاءُ ، وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً ، قَالَ فِي الشَّرْحِ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً ، بَلْ هُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَالْعَظْمِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَحْنَثُ إِذَا قَصَدَ اجْتِنَابَ الدَّسَمِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ كَارِعٍ وَذَنَبٍ ، فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الشَّحْمِ الَّذِي عَلَى الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ وَفِي تَضَاعِيفِ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ : يَحْنَثُ بِأَكْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا ، وَلَا بَائِعُهُ شَحَّامًا ، وَيُسَمَّى لَحْمًا سَمِينًا ، وَلَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ اللَّحْمِ فَاشْتَرَاهُ لَزِمَهُ ، وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ تَعَالَى : 296 وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الْآيَةَ ] الْأَنْعَامِ : 146 [ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الشَّحْمَ فِي صِفَتِهِ وَذَوْبِهِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى شَحْمًا ، وَلَا أَنَّهُ بِمُفْرَدِهِ يُسَمَّى لَحْمًا ، وَلَا يُسَمَّى بَائِعُهُ شَحَّامًا ، بَلْ لَحَّامًا ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى مَا هُوَ الْأَصْلُ دُونَ التَّبَعِ ، وَفِي كِلَا الدَّلِيلَيْنِ نَظَرٌ ، إِذْ بِمُجَرَّدِ شَبَهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يُسَمَّى بِاسْمِهِ وَيُعْطَى حُكْمَهُ ، عَلَى أَنَّ شَبَهَ سَمِينِ الظَّهْرِ بِالْإِلْيَةِ أَقْرَبُ مِنْ شَبَهِهِ بِالشَّحْمِ .
فَرْعٌ : لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِحُكْمِ لَحْمِ الرَّأْسِ وَاللِّسَانِ وَالسَّنَامِ ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، أَوْ أَكْلِ السَّمِينِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لَا يَنْصَرِفُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إِلَيْهِ ، وَعَنْهُ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى رَأْسًا أَوْ كَارِعًا لَا يَحْنَثُ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ .
وَالثَّانِي : بَلَى ، لِأَنَّهُ لَحْمٌ ، وَيَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ( وَإِنْ أَكَلَ الْمَرَقَ لَمْ يَحْنَثْ ) فِي الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَحْمٍ ( وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُعْجِبُنِي ) وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو ( مِنْ قِطَعِ اللَّحْمِ ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَحْمٍ حَقِيقَةً ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِهِ كَالْكَبِدِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَجْزَاءَ اللَّحْمِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ مَاءُ اللَّحْمِ ، وَدُهْنُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث