المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3408 · ص. المطبوع 52
" وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْفَاسِقِ ، وَالْأَذَانِ الْمُلَحَّنِ " .
قَالَ ابْنُ سَيِّدِهِ فِي " الْمُحْكَمِ " : الْفِسْقُ : الْعِصْيَانُ ، وَالتَّرْكُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ، يُقَالُ : فَسَقَ يَفْسُقُ وَيَفْسِقُ فِسْقًا وَفُسُوقًا ، وَفَسُقَ بِالضَّمِّ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقِيلَ الْفُسُوقُ : الْخُرُوجُ عَنِ الدِّينِ . آخِرُ كَلَامِهِ .
وَالْفَاسِقُ شَرْعًا : مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، كَذَا نَصَّ عَلَيْهِ 52 الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْكَافِي " وَالْكَبِيرَةُ : مَا فِيهِ حَدٌّ فِي الدُّنْيَا أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا ، يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَالْأَذَانُ الْمُلَحَّنُ : الَّذِي فِيهِ تَطْرِيبٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذَا طَرَّبَ بِهَا وَغَرَّدَ .
" فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " .
فِي إِعْرَابِهَا خَمْسَةُ أَوْجُهٍ : بِنَاءُ الْأَوَّلِ عَلَى الْفَتْحِ وَرَفْعُهُ بِالتَّنْوِينِ ، فَمَعَ بِنَاءِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ رَفْعُ الثَّانِي وَنَصْبُهُ مُنَوَّنَيْنِ وَبِنَاؤُهُ ، وَمَعَ رَفْعِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ رَفْعُ الثَّانِي وَبِنَاؤُهُ ، وَيَمْتَنِعُ نَصْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " : إِظْهَارُ الْفَقْرِ وَطَلَبُ الْمَعُونَةِ مِنْهُ عَلَى كُلِّ مَا يُزَاوِلُهُ مِنَ الْأُمُورِ ؛ أَيْ يُعَالِجُهُ وَهُوَ حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْحَوْلُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحِيلَةُ ، يُقَالُ : مَا لِلرَّجُلِ حَوْلٌ وَمَا لَهُ احْتِيَالٌ ، وَمَا لَهُ مَحَالَةٌ وَمَا لَهُ مَحَالٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حِيلَةَ لَهُ فِي دَفْعِ شَيْءٍ ، وَلَا قُوَّةَ لَهُ مِنْ دَرَكِ خَيْرٍ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَمَعْنَاهُ : التَّبَرُّؤُ مِنْ حَوْلِ نَفْسِهِ وَمِنْ قُوَّتِهِ .
وَقَالَ أَبُو هَيْثَمٍ الرَّازِيُّ : قَوْلُهُ : لَا حْوَلَّ أَصْلُهُ : مِنْ حَالَ الشَّيْءُ إِذَا تَحَرَّكَ تَقُولُ : لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ " : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ ، وَيُقَالُ : لَا حَيْلَ وَلَا قُوَّةَ لُغَةٌ حَكَاهَا الْجَوْهَرِيُّ ، وَيُقَالُ : الْحَوْقَلَةُ وَالْحَوْلَقَةُ ، وَالْأَوَّلُ : أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث