المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ " .
" جَهَنَّمُ " : لَا تَنْصَرِفُ لِلْمَعْرِفَةِ وَالتَّأْنِيثِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ : هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ : وَقِيلَ [ إِنَّهُ ] عَرَبِيٌّ .
" وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " .
أَصْلُ الْفِتْنَةِ : الِاخْتِبَارُ ، ثُمَّ اسْتَعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِبَارُ إِلَى الْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَكْرُوهِ فَجَاءَتْ بِمَعْنَى الْكُفْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [ الْبَقَرَةِ 217 ] وَبِمَعْنَى الْإِثْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التَّوْبَةِ 49 ] وَبِمَعْنَى الْإِحْرَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : 83 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَمِنْهُ : " أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ " . وَبِمَعْنَى الْإِزَالَةِ وَالصَّرْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ الْإِسْرَاءِ 73 ] وَالْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ : مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، تَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . وَفِتْنَةُ الْمَحْيَا كَثِيرَةٌ ، وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ : فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَقِيلَ : عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ مَعَ الْعَامِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ .
" وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " .
الْمَسِيحُ اثْنَانِ : نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالدَّجَّالُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ضَبْطِ الْمَسِيحِ عِيسَى عَلَى مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : سُمِّيَ مَسِيحًا لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا مَسَحَ ذَا عَاهَةٍ بَرِئَ مِنْ دَائِهِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمِ لَا أَخْمُصَ لَهُ وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَحَهُ ؛ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا . وَالْمَسْحَةُ : الْجَمَالُ وَالْحُسْنُ . وَقِيلَ : لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ خَرَجَ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ . وَقِيلَ : بَلِ الْمَسِيحُ بِمَعْنَى الصِّدِّيقِ . وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَهُوَ مِثْلُ الْمَسِيحِ عِيسَى فِي اللَّفْظِ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالرِّوَايَةِ . وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ سِرَاجٍ وَغَيْرِهِ كَسْرُ الْمِيمِ مَعَ تَشْدِيدِ السِّينِ وَأَنْكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَعَلَهُ تَصْحِيفًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَسْرُ الْمِيمِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : بَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا فِي الدَّجَّالِ وَيَفْتَحُهَا وَكُلٌّ سَوَاءٌ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ضِدُّ الْمَسِيخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، مَسَحَهُ اللَّهُ إِذَا خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا ، وَمَسَخَ الدَّجَّالَ إِذْ خَلَقَهُ مَلْعُونًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَسِيحُ الْمَمْسُوحُ الْعَيْنِ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَقِيلَ : الْمَسِيحُ الْأَعْوَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مَشِيحُ فِيهِمَا فَعُرِّبَ . وَعَلَى هَذَا 84 اللَّفْظِ يَنْطِقُ بِهِ الْعِبْرَانِيُّونَ . وَالدَّجَّالُ سُمِّيَ دَجَّالًا مِنَ الدَّجْلِ وَهُوَ طَلْيُ الْبَعِيرِ بِالْقَطِرَانِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَمْوِيهِهِ بِبَاطِلِهِ . وَقِيلَ : مِنَ التَّغْطِيَةِ ، وَيُقَالُ : الدَّجَّالُ فِي اللُّغَةِ الْكَذَّابُ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِضَرْبِهِ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَقَطْعِهِ لَهَا ، وَدَجَلَ وَدَجَّلَ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
" وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ فَلَا بَأْسَ " .
الْأَخْبَارُ : جَمْعُ خَبَرٍ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَخْبَارِ يَعْنِي : أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ .
" جَهَنَّمُ " : لَا تَنْصَرِفُ لِلْمَعْرِفَةِ وَالتَّأْنِيثِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَقَالَ : هِيَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ الَّتِي يُعَذِّبُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ : وَقِيلَ [ إِنَّهُ ] عَرَبِيٌّ .
" وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ " .
أَصْلُ الْفِتْنَةِ : الِاخْتِبَارُ ، ثُمَّ اسْتَعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَهُ الِاخْتِبَارُ إِلَى الْمَكْرُوهِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي الْمَكْرُوهِ فَجَاءَتْ بِمَعْنَى الْكُفْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [ الْبَقَرَةِ 217 ] وَبِمَعْنَى الْإِثْمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التَّوْبَةِ 49 ] وَبِمَعْنَى الْإِحْرَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : 83 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَمِنْهُ : " أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ " . وَبِمَعْنَى الْإِزَالَةِ وَالصَّرْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ [ الْإِسْرَاءِ 73 ] وَالْمَحْيَا وَالْمَمَاتُ : مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ ، تَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . وَفِتْنَةُ الْمَحْيَا كَثِيرَةٌ ، وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ : فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَقِيلَ : عِنْدَ الِاحْتِضَارِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ مَعَ الْعَامِّ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ .
" وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ " .
الْمَسِيحُ اثْنَانِ : نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالدَّجَّالُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي ضَبْطِ الْمَسِيحِ عِيسَى عَلَى مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ ، فَقِيلَ : سُمِّيَ مَسِيحًا لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا مَسَحَ ذَا عَاهَةٍ بَرِئَ مِنْ دَائِهِ وَقِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمِ لَا أَخْمُصَ لَهُ وَقِيلَ : لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَسَحَهُ ؛ أَيْ خَلَقَهُ خَلْقًا . وَالْمَسْحَةُ : الْجَمَالُ وَالْحُسْنُ . وَقِيلَ : لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ عِنْدَ وِلَادَتِهِ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ خَرَجَ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ . وَقِيلَ : بَلِ الْمَسِيحُ بِمَعْنَى الصِّدِّيقِ . وَأَمَّا الدَّجَّالُ فَهُوَ مِثْلُ الْمَسِيحِ عِيسَى فِي اللَّفْظِ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالرِّوَايَةِ . وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ سِرَاجٍ وَغَيْرِهِ كَسْرُ الْمِيمِ مَعَ تَشْدِيدِ السِّينِ وَأَنْكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَجَعَلَهُ تَصْحِيفًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَسْرُ الْمِيمِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : بَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا فِي الدَّجَّالِ وَيَفْتَحُهَا وَكُلٌّ سَوَاءٌ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَالْمَسِيحُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ضِدُّ الْمَسِيخِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، مَسَحَهُ اللَّهُ إِذَا خَلَقَهُ خَلْقًا حَسَنًا ، وَمَسَخَ الدَّجَّالَ إِذْ خَلَقَهُ مَلْعُونًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَسِيحُ الْمَمْسُوحُ الْعَيْنِ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ . وَقِيلَ : الْمَسِيحُ الْأَعْوَرُ وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ مَشِيحُ فِيهِمَا فَعُرِّبَ . وَعَلَى هَذَا 84 اللَّفْظِ يَنْطِقُ بِهِ الْعِبْرَانِيُّونَ . وَالدَّجَّالُ سُمِّيَ دَجَّالًا مِنَ الدَّجْلِ وَهُوَ طَلْيُ الْبَعِيرِ بِالْقَطِرَانِ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَمْوِيهِهِ بِبَاطِلِهِ . وَقِيلَ : مِنَ التَّغْطِيَةِ ، وَيُقَالُ : الدَّجَّالُ فِي اللُّغَةِ الْكَذَّابُ . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِضَرْبِهِ نَوَاحِي الْأَرْضِ وَقَطْعِهِ لَهَا ، وَدَجَلَ وَدَجَّلَ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
" وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ فَلَا بَأْسَ " .
الْأَخْبَارُ : جَمْعُ خَبَرٍ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَخْبَارِ يَعْنِي : أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث