المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " .
التَّحِيَّاتُ : جَمْعُ تَحِيَّةٍ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا التَّحِيَّةُ : الْعَظَمَةُ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو التَّحِيَّةُ : الْمُلْكُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ التَّحِيَّاتُ : السَّلَامُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْبَقَاءُ وَحَكَى الْأَرْبَعَةَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَقِيلَ : السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ . قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : وَإِنَّمَا جَمَعَ التَّحِيَّةَ ؛ لِأَنَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَلِبَعْضِهِمْ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَلِبَعْضِهِمُ : اسْلَمْ كَثِيرًا ، وَلِبَعْضِهِمْ : عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَقِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ؛ أَيِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى السَّلَامِ وَالْمُلْكِ وَالْبَقَاءِ هِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
" وَالصَّلَوَاتُ " . هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ عِيَاضٌ فِي " الْمَشَارِقِ " : وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، قِيلَ : الرَّحْمَةُ لَهُ وَمِنْهُ ؛ أَيْ هُوَ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا وَقِيلَ : الصَّلَوَاتُ 80 الْمَعْلُومَةُ فِي الشَّرْعِ ؛ أَيْ هُوَ الْمَعْبُودُ بِهَا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا وَقِيلَ : هِيَ الْأَدْعِيَةُ .
" وَالطَّيِّبَاتُ " . هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلَامِ . حَكَاهُمَا فِي " الْمُغْنِي " .
" السَّلَامُ عَلَيْكَ " .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : اسْمُ السَّلَامِ ، وَمَعْنَاهُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :
﴿﴾ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ ﴿﴾ .
وَالثَّانِي : أَنَّ مَعْنَاهُ : سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَسْلِيمًا وَسَلَامًا ، وَمَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا .
" أَيُّهَا النَّبِيُّ " .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : النَّبِيءُ مَهْمُوزٌ وَلَا يَهْمِزُ مَنْ جَعَلَهُ مِنَ " النَّبَأِ " هَمَزَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ النَّاسَ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُنَبَّأُ هُوَ بِالْوَحْيِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ إِمَّا سَهَّلَهُ وَإِمَّا أَخَذَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَهِيَ الِارْتِفَاعِ لِرِفْعَةِ مَنَازِلِهِمْ عَلَى الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيءِ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى .
" وَبَرَكَاتُهُ " .
جَمْعُ بَرَكَةٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْبَرَكَةُ : النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ .
" وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " .
عِبَادٌ : جَمْعُ عَبْدٍ وَلَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا ، جَمَعَهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ :
﴿﴾ عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وَأَعْبُدُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَعَابِدُ مَعْبُودَاءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَلِكَ عُبْدَانٌ وَعِبْدَانٌ أَثْبِتَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَاكَ الْعَبَدَّى وَامْدُدِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ ﴿﴾ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفُ وَلَا اسْمٌ أَتَمُّ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْوَصْفِ 81 بِهَا . وَ " الصَّالِحِينَ " جَمْعُ صَالِحٍ قَالَ صَاحِبُ " الْمَشَارِقِ " وَغَيْرُهُ : الصَّالِحُ : وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ .
" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ ، : وَالْمُشَاهَدَةُ الْمُعَايَنَةُ ، فَقَوْلُ الْمُوَحِّدِ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " بِمَعْنَى : أَخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، فَالْقَطْعُ مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ ، وَاللِّسَانُ مُخْبِرٌ عَنْ ذَلِكَ . وَ " اللَّهُ " مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ " لَا إِلَهَ " ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ " لَا " مَعَ اسْمِهَا رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ حَمْلًا عَلَى إِبْدَالِهِ مِنَ اسْمِ " لَا " الْمَنْصُوبِ ؛ لِأَنَّ " لَا " لَا تُعْمِلُ النَّصْبَ إِلَّا فِي نَكِرَةٍ مَنْفِيَّةٍ وَ " اللَّهُ " مُعَرَّفٌ مُثْبَتٌ . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا نَفْيًا ، فَالْمُرَادُ بِهَا غَايَةُ الْإِثْبَاتِ وَنِهَايَةُ التَّحْقِيقِ ، فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : لَا أَخَ لِي سِوَاكَ ، وَلَا مُعِينَ لِي غَيْرُكَ ، آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنْتَ أَخِي ، وَأَنْتَ مُعِينِي . وَمِنْ خَوَاصِّهَا : أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا مُهْمَلَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَرْفُ مُعْجَمٌ ، تَنْبِيهًا عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا : أَنَّ جَمِيعَ حُرُوفِهَا جَوْفِيَّةٌ ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّفَوِيَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
" هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ " .
سُمِّيَ التَّشَهُّدُ تَشَهُّدًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ " أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ .
" وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " .
إِبْرَاهِيمُ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ : إِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ وَإِبْرَهُومُ وَإِبْرَهَمُ وَإِبْرَهِمُ وَإِبْرَهُمُ . وَقَدْ نَظَمَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ :
82 ﴿﴾ تَثْلِيثُهُمْ هَاءَ إِبْرَاهِيمَ صَحَّ بِمَدٍّ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ بِقَصْرٍ وَوَجْهَا الضَّمِّ قَدْ عُرِفَا وَجَمَعَهُ ﴿﴾ : أَبَارِهُ وَبَرَاهِمُ وَبَرَاهِمَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : مَعْنَاهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَبٌ رَحِيمٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَصْغِيرُهُ أُبَيْرِهٌ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ أَصْلٌ غَيْرُ زَائِدَةٍ ، وَكَذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ وَإِسْرَافِيلُ ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُبَرِّدِ . وَبَعْضُهُمْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ إِذَا كَانَ الِاسْمُ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ اشْتِقَاقَهُ ، فَيُصَغِّرُهُ عَلَى بُرَيْهِمٍ وُسُمَعْيِلٍ وَسُرَيْفِلٍ ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ حَسَنٌ ، وَالْأَوَّلُ قِيَاسٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بُرَيْهٌ بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ .
" ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ " .
قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْآلِ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يُعَادُ ، وَاللَّهُمَّ أَصْلُهُ : يَا اللَّهُ ، حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ بِالْمِيمِ .
" إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَمِيدُ : هُوَ الْمَحْمُودُ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْحَمْدَ بِفِعَالِهِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُحْمَدُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ لَا يَجْرِي فِي أَفْعَالِهِ غَلَطٌ وَلَا يَعْتَرِضُهُ الْخَطَأُ ، فَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : الْمَجِيدُ هُوَ الْوَاسِعُ الْكَرَمِ ، وَأَصْلُ " الْمَجْدِ " فِي كَلَامِهِمُ : السَّعَةُ ، يُقَالُ رَجُلٌ مَاجِدٌ : إِذَا كَانَ سَخِيًّا وَاسِعَ الْعَطَاءِ . وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ ق 2 ] مَعْنَاهُ : الْكَرِيمُ ، وَقِيلَ : الشَّرِيفُ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الْمَجِيدُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : الْمُقْتَدِرُ عَلَى الْإِنْعَامِ وَالْفَضْلِ .
التَّحِيَّاتُ : جَمْعُ تَحِيَّةٍ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا التَّحِيَّةُ : الْعَظَمَةُ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو التَّحِيَّةُ : الْمُلْكُ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ التَّحِيَّاتُ : السَّلَامُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : الْبَقَاءُ وَحَكَى الْأَرْبَعَةَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَقِيلَ : السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ . قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : وَإِنَّمَا جَمَعَ التَّحِيَّةَ ؛ لِأَنَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَلِبَعْضِهِمْ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَلِبَعْضِهِمُ : اسْلَمْ كَثِيرًا ، وَلِبَعْضِهِمْ : عِشْ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَقِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ؛ أَيِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى السَّلَامِ وَالْمُلْكِ وَالْبَقَاءِ هِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
" وَالصَّلَوَاتُ " . هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ عِيَاضٌ فِي " الْمَشَارِقِ " : وَالصَّلَوَاتُ لِلَّهِ ، قِيلَ : الرَّحْمَةُ لَهُ وَمِنْهُ ؛ أَيْ هُوَ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا وَقِيلَ : الصَّلَوَاتُ 80 الْمَعْلُومَةُ فِي الشَّرْعِ ؛ أَيْ هُوَ الْمَعْبُودُ بِهَا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا وَقِيلَ : هِيَ الْأَدْعِيَةُ .
" وَالطَّيِّبَاتُ " . هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلَامِ . حَكَاهُمَا فِي " الْمُغْنِي " .
" السَّلَامُ عَلَيْكَ " .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : اسْمُ السَّلَامِ ، وَمَعْنَاهُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :
﴿﴾ إِلَى الْحَوْلِ ثُمَّ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكُمَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ يَبْكِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدِ اعْتَذَرْ ﴿﴾ .
وَالثَّانِي : أَنَّ مَعْنَاهُ : سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَسْلِيمًا وَسَلَامًا ، وَمَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا .
" أَيُّهَا النَّبِيُّ " .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : النَّبِيءُ مَهْمُوزٌ وَلَا يَهْمِزُ مَنْ جَعَلَهُ مِنَ " النَّبَأِ " هَمَزَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ النَّاسَ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُنَبَّأُ هُوَ بِالْوَحْيِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ إِمَّا سَهَّلَهُ وَإِمَّا أَخَذَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَهِيَ الِارْتِفَاعِ لِرِفْعَةِ مَنَازِلِهِمْ عَلَى الْخَلْقِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّبِيءِ الَّذِي هُوَ الطَّرِيقُ ؛ لِأَنَّهُمْ هُمُ الطُّرُقُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى .
" وَبَرَكَاتُهُ " .
جَمْعُ بَرَكَةٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْبَرَكَةُ : النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ .
" وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ " .
عِبَادٌ : جَمْعُ عَبْدٍ وَلَهُ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا ، جَمَعَهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ :
﴿﴾ عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وَأَعْبُدُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَعَابِدُ مَعْبُودَاءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَلِكَ عُبْدَانٌ وَعِبْدَانٌ أَثْبِتَا ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَاكَ الْعَبَدَّى وَامْدُدِ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ ﴿﴾ .
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَشْرَفُ وَلَا اسْمٌ أَتَمُّ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْوَصْفِ 81 بِهَا . وَ " الصَّالِحِينَ " جَمْعُ صَالِحٍ قَالَ صَاحِبُ " الْمَشَارِقِ " وَغَيْرُهُ : الصَّالِحُ : وَهُوَ الْقَائِمُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْعِبَادِ .
" أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ ، : وَالْمُشَاهَدَةُ الْمُعَايَنَةُ ، فَقَوْلُ الْمُوَحِّدِ " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " بِمَعْنَى : أَخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، فَالْقَطْعُ مِنْ فِعْلِ الْقَلْبِ ، وَاللِّسَانُ مُخْبِرٌ عَنْ ذَلِكَ . وَ " اللَّهُ " مَرْفُوعٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ " لَا إِلَهَ " ؛ لِأَنَّ مَوْضِعَ " لَا " مَعَ اسْمِهَا رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ نَصْبُهُ حَمْلًا عَلَى إِبْدَالِهِ مِنَ اسْمِ " لَا " الْمَنْصُوبِ ؛ لِأَنَّ " لَا " لَا تُعْمِلُ النَّصْبَ إِلَّا فِي نَكِرَةٍ مَنْفِيَّةٍ وَ " اللَّهُ " مُعَرَّفٌ مُثْبَتٌ . وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاؤُهَا نَفْيًا ، فَالْمُرَادُ بِهَا غَايَةُ الْإِثْبَاتِ وَنِهَايَةُ التَّحْقِيقِ ، فَإِنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : لَا أَخَ لِي سِوَاكَ ، وَلَا مُعِينَ لِي غَيْرُكَ ، آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنْتَ أَخِي ، وَأَنْتَ مُعِينِي . وَمِنْ خَوَاصِّهَا : أَنَّ حُرُوفَهَا كُلَّهَا مُهْمَلَةٌ لَيْسَ فِيهَا حَرْفُ مُعْجَمٌ ، تَنْبِيهًا عَلَى التَّجَرُّدِ مِنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْ خَوَاصِّهَا : أَنَّ جَمِيعَ حُرُوفِهَا جَوْفِيَّةٌ ، لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّفَوِيَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " .
" هَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ " .
سُمِّيَ التَّشَهُّدُ تَشَهُّدًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَةَ " أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الشَّهَادَةِ .
" وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ " .
إِبْرَاهِيمُ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ : إِبْرَاهِيمُ وَإِبْرَاهَامُ وَإِبْرَهُومُ وَإِبْرَهَمُ وَإِبْرَهِمُ وَإِبْرَهُمُ . وَقَدْ نَظَمَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ :
82 ﴿﴾ تَثْلِيثُهُمْ هَاءَ إِبْرَاهِيمَ صَحَّ بِمَدٍّ ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ بِقَصْرٍ وَوَجْهَا الضَّمِّ قَدْ عُرِفَا وَجَمَعَهُ ﴿﴾ : أَبَارِهُ وَبَرَاهِمُ وَبَرَاهِمَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : مَعْنَاهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَبٌ رَحِيمٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَصْغِيرُهُ أُبَيْرِهٌ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ أَصْلٌ غَيْرُ زَائِدَةٍ ، وَكَذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ وَإِسْرَافِيلُ ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُبَرِّدِ . وَبَعْضُهُمْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْهَمْزَةَ زَائِدَةٌ إِذَا كَانَ الِاسْمُ أَعْجَمِيًّا لَا يَعْلَمُ اشْتِقَاقَهُ ، فَيُصَغِّرُهُ عَلَى بُرَيْهِمٍ وُسُمَعْيِلٍ وَسُرَيْفِلٍ ، وَهَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ حَسَنٌ ، وَالْأَوَّلُ قِيَاسٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بُرَيْهٌ بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ .
" ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَلِّ " .
قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الصَّلَاةِ وَالْآلِ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يُعَادُ ، وَاللَّهُمَّ أَصْلُهُ : يَا اللَّهُ ، حُذِفَ حَرْفُ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ عَنْهُ بِالْمِيمِ .
" إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَمِيدُ : هُوَ الْمَحْمُودُ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْحَمْدَ بِفِعَالِهِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُحْمَدُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ ؛ لِأَنَّهُ حَكِيمٌ لَا يَجْرِي فِي أَفْعَالِهِ غَلَطٌ وَلَا يَعْتَرِضُهُ الْخَطَأُ ، فَهُوَ مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : الْمَجِيدُ هُوَ الْوَاسِعُ الْكَرَمِ ، وَأَصْلُ " الْمَجْدِ " فِي كَلَامِهِمُ : السَّعَةُ ، يُقَالُ رَجُلٌ مَاجِدٌ : إِذَا كَانَ سَخِيًّا وَاسِعَ الْعَطَاءِ . وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [ ق 2 ] مَعْنَاهُ : الْكَرِيمُ ، وَقِيلَ : الشَّرِيفُ ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الْمَجِيدُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : الْمُقْتَدِرُ عَلَى الْإِنْعَامِ وَالْفَضْلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith