المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 348 · printed p. 421 · commentary
( وَإِنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ لَمْ تَصِحَّ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الِائْتِمَامَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ مُؤْتَمًّا ، فَلَمْ يَجُزْ كَنِيَّةِ إِمَامَتِهِ فَرْضًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَحْدَهُ رَكْعَةً أَوْ لَا ، وَالْجَوَابُ نَقْلُهُ إِلَى الْإِمَامَةِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ : تَصِحُّ كَمَا لَوْ نَوَى الْإِمَامَةَ ، وَلِأَنَّهُ نَقَلَ نَفْسَهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ ، وَعَنْهُ : لَا ، وَمَتَى فَرَغَ قَبْلَ إِمَامِهِ ، فَارَقَهُ وَسَلَّمَ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنِ 421 انْتَظَرَهُ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ جَازَ ( وَإِنْ ) أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ ( نَوَى الْإِمَامَةَ صَحَّ فِي النَّفْلِ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ، ۝ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَتَهَجَّدُ وَحْدَهُ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَحْرَمَ مَعَهُ ، فَصَلَّى بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْفَرْضِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَحْرَمَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَكَمَالِ الْعَدَدِ ، ثُمَّ انْفَضُّوا ، فَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ، ثُمَّ تَكَامَلَ الْعَدَدُ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَنَوَى الْجُمْعَةَ ، وَعَنْهُ : لَا تَصِحُّ فِي فَرْضٍ ، وَلَا نَفْلٍ ، قَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَفِي " الْفُرُوعِ " اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَةَ فِي ابْتِدَائِهَا أَشْبَهَ مَا لَوِ ائْتَمَّ بِمَأْمُومٍ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَصِحَّ ) فِيهِمَا ( وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي ) هَذَا رِوَايَةٌ عَنْهُ ، وَاخْتَارَهَا تَقِيُّ الدِّينِ ، ۝ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحْرَمَ وَحْدَهُ فَجَاءَ جَابِرٌ وَجَبَّارٌ فَصَلَّى بِهِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " قُلْتُ : رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ مُسَاوَاةُ الْفَرْضِ لِلنَّفْلِ فِي النِّيَّةِ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى ذَلِكَ ، فَصَحَّ كَحَالَةِ الِاسْتِخْلَافِ .
( فَإِنْ أَحْرَمَ مَأْمُومًا ، ثُمَّ نَوَى الِانْفِرَادَ لِعُذْرٍ ) كَمَرَضٍ ، وَغَلَبَةِ نُعَاسٍ ، وَتَطْوِيلِ إِمَامٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ( جَازَ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ قَالَ : ۝ صَلَّى مُعَاذٌ بِقَوْمِهِ ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَتَأَخَّرَ رَجُلٌ فَصَلَّى وَحْدَهُ فَقِيلَ لَهُ : فَقَالَ : لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؛ مَرَّتَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَكَالطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَهُ الدُّخُولُ مَعَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ، وَكَمَسْبُوقٍ مُسْتَخْلَفٍ أَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ فَارَقَهُ فِي ثَانِيَةِ الْجُمْعَةِ لِعُذْرٍ ، أَتَمَّهَا جُمْعَةً كَمَسْبُوقٍ ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي الْأُولَى فَكَمَزْحُومٍ فِيهَا حَتَّى تَفُوتَهُ الرَّكْعَتَانِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ الظُّهْرُ قَبْلَ الْجُمْعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا ، وَإِنْ فَارَقَهُ فِي قِيَامٍ أَتَى بِبَقِيَّةِ 422 الْقِرَاءَةِ ، وَبِعْدَهَا لَهُ الرُّكُوعُ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَنَّ الْإِمَامَ قَرَأَ ، لَمْ يَقْرَأْ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ الرُّكُوعَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith