المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" وَاشْتَرَكَا فِي الْمَرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُرَاحُ بِالضَّمِّ حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ بِاللَّيْلِ ، وَالْمَرَاحُ بِالْفَتْحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ مِنْهُ الْقَوْمُ [ أَوْ يَرُوحُونَ إِلَيْهِ ] وَالْمَسْرَحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةَ . وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَانَ مَرْعَاهُمْ وَمَسْرَحُهُمْ . ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْعَى غَيْرُ الْمَسْرَحِ ، فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّاعِي لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَحْمَدَ ؛ يَعْنِي فِي نَصِّهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاشْتِرَاكِ فِي الرَّاعِي ، وَلِكَوْنِ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحُ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ ، وَالْمَشْرَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ : الْمَكَانُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْمُرَادُ لَا الْإِنَاءُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَيْسَ الْمُرَادُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرْفَقٍ بَلْ مَشَقَّةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى قِسْمَةِ اللَّبَنِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفَحْلُ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ : الْفُحُولُ وَالْفِحَالُ وَالْفِحَالَةُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَحْلِ وَاحِدًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ فُحُولَةِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ لَا تَطْرُقُ غَيْرَهُ .
128 " وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ " .
كَثِيرًا مَا رَأَيْتُ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُشْكِلُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ ، وَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَصُورَتُهَا : أَنْ يَمْلِكَ رَجُلَانِ نِصَابَيْنِ ثُمَّ يَخْلِطَاهُمَا ، ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نِصَابَهُ أَجْنَبِيًّا ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَعَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ فِي حَقِّهِ ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ .
" بِقَدْرِ مَا لَهُ " ( يَجُوزُ ) مَالُهُ .
بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى أَنَّ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي ، وَلَهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ ، وَيَجُوزُ " مَالِهِ " بِكَسْرِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَالٌ مَجْرُورًا بِالْإِضَافَةِ .
" أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ " .
الْمُحَرَّمُ : يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَأَمَّا صَفَرٌ فَقَالَ ابْنُ سَيِّدِهِ فِي " مُحْكَمِهِ " : صَفَرٌ : الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَ الْمُحَرَّمِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِإِصْفَارِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا إِذَا سَافَرُوا . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْزُونَ الْقَبَائِلَ فِيهِ فَيَتْرُكُونَ مَنْ لَقُوهُ صِفْرًا مِنَ الْمَتَاعِ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَصْرِفُونَ صَفَرًا إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْمَعْرِفَةِ . وَالسَّاعَةُ : قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرَادَ أَنَّ الْأَزْمِنَةَ كُلَّهَا سَاعَاتٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ . وَالْخَلِيطُ : الشَّرِيكُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُرَاحُ بِالضَّمِّ حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ بِاللَّيْلِ ، وَالْمَرَاحُ بِالْفَتْحِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ مِنْهُ الْقَوْمُ [ أَوْ يَرُوحُونَ إِلَيْهِ ] وَالْمَسْرَحُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةَ . وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَكَانَ مَرْعَاهُمْ وَمَسْرَحُهُمْ . ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْعَى غَيْرُ الْمَسْرَحِ ، فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّاعِي لِيَكُونَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَحْمَدَ ؛ يَعْنِي فِي نَصِّهِ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاشْتِرَاكِ فِي الرَّاعِي ، وَلِكَوْنِ الْمَرْعَى هُوَ الْمَسْرَحُ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ ، وَالْمَشْرَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ : الْمَكَانُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَالْمَحْلَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ : الْإِنَاءُ الَّذِي يُحْلَبُ فِيهِ ، وَالْمَكَانُ هُوَ الْمُرَادُ لَا الْإِنَاءُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَلَيْسَ الْمُرَادُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَرْفَقٍ بَلْ مَشَقَّةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى قِسْمَةِ اللَّبَنِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفَحْلُ مَعْرُوفٌ ، وَالْجَمْعُ : الْفُحُولُ وَالْفِحَالُ وَالْفِحَالَةُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَحْلِ وَاحِدًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ فُحُولَةِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ لَا تَطْرُقُ غَيْرَهُ .
128 " وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ " .
كَثِيرًا مَا رَأَيْتُ تَصْوِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُشْكِلُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ ، وَقَدْ تُشْكِلُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَصُورَتُهَا : أَنْ يَمْلِكَ رَجُلَانِ نِصَابَيْنِ ثُمَّ يَخْلِطَاهُمَا ، ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نِصَابَهُ أَجْنَبِيًّا ، فَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ فَعَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ لِثُبُوتِ حُكْمِ الِانْفِرَادِ فِي حَقِّهِ ، وَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ لِكَوْنِهِ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ .
" بِقَدْرِ مَا لَهُ " ( يَجُوزُ ) مَالُهُ .
بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ الْهَاءِ عَلَى أَنَّ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي ، وَلَهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ ، وَيَجُوزُ " مَالِهِ " بِكَسْرِهِمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ مَالٌ مَجْرُورًا بِالْإِضَافَةِ .
" أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ " .
الْمُحَرَّمُ : يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ، وَأَمَّا صَفَرٌ فَقَالَ ابْنُ سَيِّدِهِ فِي " مُحْكَمِهِ " : صَفَرٌ : الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَ الْمُحَرَّمِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِإِصْفَارِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا إِذَا سَافَرُوا . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْزُونَ الْقَبَائِلَ فِيهِ فَيَتْرُكُونَ مَنْ لَقُوهُ صِفْرًا مِنَ الْمَتَاعِ .
قَالَ ثَعْلَبٌ : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَصْرِفُونَ صَفَرًا إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَإِنَّهُ لَا يَصْرِفُ لِلْمَعْرِفَةِ . وَالسَّاعَةُ : قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرَادَ أَنَّ الْأَزْمِنَةَ كُلَّهَا سَاعَاتٌ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ . وَالْخَلِيطُ : الشَّرِيكُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث