المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3676 · ص. المطبوع 272
272 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ .
الْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ تَخْفِيفَهَا ، وَجَمْعُهَا عَوَارِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ : وَيُقَالُ لَهَا الْعَارَةُ أَيْضًا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ فَأَخْلِفْ وَأَتْلِفْ إِنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ ﴿﴾ ، ﴿﴾ وَكُلْهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهُ ﴿﴾ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ الشَّيْءُ يَعِيرُ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ : عَيَّارٌ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارَةِ بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ ، وَقِيلَ هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَاوُرِ مِنْ قَوْلِهِمُ اعْتَوَرُوا الشَّيْءَ وَتَعَاوَرَوُهُ وَتَعَوَّرُوهُ إِذَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُغْنِي : عَارَهُ الْعَيْنَ وَأَعَارَهُ ، وَهِيَ فِي الشَّرْعِ : إِبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ ، وَقَالَ السَّامِرِيُّ : هِيَ إِبَاحَةُ مَنَافِعِ أَعْيَانٍ يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةِ الْعَيْنِ .
" إِلَّا مَنَافِعَ الْبُضْعِ "
الْبُضْعُ بِضَمِّ الْبَاءِ : فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَالنِّكَاحُ أَيْضًا ، وَالْبِضْعُ : بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ : مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالْعَشَرَةِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
" فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ "
اللُّجَّةُ بِضَمِّ اللَّامِ مِنَ الْبَحْرِ : حَيْثُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ .
" وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ أُجْرَةً "
يَجُوزُ نَصْبُ أُجْرَةٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَذْكُرُ ، أَوْ عَلَى مَعْنَى لَمْ يُوجِبُوا عَلَيْهِ أُجْرَةً ، وَيَجُوزُ رَفْعُ أُجْرَةٍ لِأَنْ يَذْكُرُوا بِمَعْنَى يَقُولُوا ، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةً .
" وَإِنْ حَمَلَ غَرْسَ غَيْرِهِ "
الضَّمِيرُ فِي حَمَلَ لِلسَّيْلِ .
273 " فَهَلْ يَكُونُ كَغَرْسِ الشَّفِيعِ "
الْمُرَادُ بِالشَّفِيعِ : الْمُشْتَرِي لِلشِّقْصِ ؛ لِأَنَّ الْغَرْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ ، وَهُوَ لِلشَّفِيعِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ .
" كَخَمْلِ الْمِنْشَفَةِ "
الْخَمْلُ بِسُكُونِ الْمِيمِ مَا يَعْلُو الثَّوْبَ مِنَ الزِّئْبِرِ ، شَبِيهٌ بِخَمْلِ الطَّنَافِسِ . وَالْمِنْشَفَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ .
" إِلَى إِصْطَبْلِ الْمَالِكِ "
إِصْطَبْلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ أَصْلِيَّةٌ ، وَسَائِرُ حُرُوفِهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَهُوَ بَيْتُ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .
" كَالسَّائِسِ "
السَّائِسُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ سَاسَ يَسُوسُ فَهُوَ سَائِسٌ إِذَا أَحْسَنَ النَّظَرَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : سَاسَ الرَّاكِبُ الدَّابَّةَ أَحْسَنَ رِيَاضَتَهَا وَأَدَبَهَا ، ثُمَّ صَارَ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنْ خَادِمِ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا .
" أَوِ الْمُدَّعَى "
بِفَتْحِ الْعَيْنِ اسْمُ مَفْعُولٍ . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث