المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3697 · ص. المطبوع 294
294 كِتَابُ الْوَصَايَا .
الْوَصَايَا جَمْعُ وَصِيَّةٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ : يُقَالُ وَصَّيْتُ إِلَيْهِ وِصَايَةً وَوَصِيَّةً وَوَصَّيْتُهُ وَأَوْصَيْتُهُ وَأَوْصَيْتُ إِلَيْهِ وَوَصَّيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَصْيًا : وَصَلْتُهُ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ ، وَسُمِّيَتِ الْوَصِيَّةُ وَصِيَّةً لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ أَيَّامِ حَيَاتِهِ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ مَمَاتِهِ ، يُقَالُ : وَصَّى وَأَوْصَى بِمَعْنًى ، وَيُقَالُ : وَصَّى الرَّجُلُ أَيْضًا ، وَالِاسْمُ الْوَصِيَّةُ وَالْوَصَاةُ .
" وَمِنَ السَّفِيهِ "
فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ تَصِحُّ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ بِالْمَالِ ، فَأَمَّا عَلَى الْأَوْلَادِ فَلَا تَصِحُّ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ ، فَوَصِيَّتُهُ أَحَقُّ وَأَوْلَى .
" مَنِ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ "
اعْتَقَلَ بِفَتْحِ التَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ امْتَسَكَ عَنِ ابْنِ سِيدَهْ ، وَحُكِيَ اعْتَقَلَهُ حَبَسَهُ فَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ .
" تُزَاحِمَ "
أَصْلُ الْمُزَاحَمَةِ : الْمُضَايَقَةُ ، وَهِيَ هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُضَيَّقُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا بِتَنْقِيصِ أَنْصَابِهِمْ .
" فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ "
الْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى الزِّحَامِ الدَّالِّ عَلَيْهِ يُزَاحِمُ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ مِنْ قَسْمِ الثُّلُثِ بَيْنَهُمَا وَتَتْمِيمِ الْوَاجِبِ ، وَالدَّوْرُ مَصْدَرُ دَارَ يَدُورُ دَوْرًا وَدَوَرَانَا ، إِذَا طَافَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالدَّوْرِ هُنَا تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مِقْدَارِ الثُّلُثِ ، وَمَا يُسْتَحَقُّ بِالْمُزَاحَمَةِ عَلَى الْآخَرِ ، وَالدَّوْرُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ .
" تَتِمَّةُ الْوَاجِبِ "
التَّتِمَّةُ تَفْعِلَةٌ مِنْ تَمَّ الشَّيْءُ يَتِمُّ تَمَامًا ، وَتَمَّمَهُ غَيْرُهُ تَتْمِيمًا وَالتَّتِمَّةُ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَتِمُّ بِهِ الشَّيْءُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث