المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3833 · ص. المطبوع 418
418 " كُنْيَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
الْمَشْهُورُ أَبُو الْقَاسِمِ ، وَكَنَّاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَبَا إِبْرَاهِيمَ ، وَلَهُ أَسْمَاءٌ كَثِيرَةٌ ، أَفْرَدَ لَهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ كِتَابًا فِي " تَارِيخِهِ " بَعْضُهَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَبَعْضُهَا فِي غَيْرِهِمَا ، مِنْهَا : مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاشِرُ ، وَالْعَاقِبُ ، وَالْمُقَفِّي ، وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ ، وَالْفَاتِحُ .
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ " التِّرْمِذِيِّ " : قَالَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ : لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَلْفُ اسْمٍ ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْفُ اسْمٍ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فَأَمَّا أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهَذَا الْعَدَدُ حَقِيرٌ فِيهَا . وَأَمَّا أَسْمَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ أُحْصِهَا إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْوُرُودِ الظَّاهِرِ بِصِفَةِ الْأَسْمَاءِ الْبَيِّنَةِ ، فَوَعَيْتُ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَسِتِّينَ اسْمًا . ثُمَّ ذَكَرَهَا مُفَصَّلَةً مَشْرُوحَةً فَاسْتَوْعَبَ وَأَجَادَ .
وَأُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ ، وَقِيلَ : بَعْدَهُ بِثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : بِأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ بِعَشْرٍ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ الثَّانِي ، وَقِيلَ : الثَّامِنِ ، وَقِيلَ : الْعَاشِرِ ، وَقِيلَ : الثَّانِي عَشَرَ ، وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، وَقِيلَ خَمْسٌ وَسِتُّونَ ، وَقِيلَ : سِتُّونَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ .
كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا الْقَصِيرِ ، وَلَا الْأَبْيَضِ الْأَبْهَقِ ، وَلَا الْآدَمِ ، وَلَا الْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا السَّبْطِ . تُوُفِّيَ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْجِسْمِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، شَثْنَ 419 الْكَفَّيْنِ - أَيْ غَلِيظَ الْأَصَابِعِ - ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْكَرَادِيسِ ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ ، طَوِيلَ أَهْدَابِهِمَا ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ تَلَأْلُأَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، حَسَنَ الصَّوْتِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، ضَلِيعَ الْفَمِ ، أَشْعَرَ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَالذِّارَعَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ ، رَحْبَ الرَّاحَةِ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ كَزِرِّ الْحَجَلَةِ أَوْ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا تُطْوَى بِهِ الْأَرْضُ ، يَجِدُّونَ فِي لَحَاقِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ .
كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ ، الْقَاسِمُ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وُلِدَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَيُسَمَّى الطَّيِّبَ وَالطَّاهِرَ ، وُلِدَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ، وَإِبْرَاهِيمُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ عَشَرَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا .
وَكَانَ لَهُ أَرْبَعُ بَنَاتٍ ، زَيْنَبُ امْرَأَةُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَفَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَرُقَيَّةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ تَزَوَّجَهُمَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُمْ .
وَكَانَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ عَمًّا ، الْحَارِثُ وَهُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَقُثَمُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَأَبُو طَالِبٍ ، وَأَبُو لَهَبٍ ، وَعَبْدُ الْكَعْبَةِ ، وَحَجْلٌ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ جِيمٍ سَاكِنَةٍ ، وَضِرَارٌ ، وَالْغَيْدَاقُ . أَسْلَمَ مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَلِي زَمْزَمَ بَعْدَ أَبِيهِ ، وَكَانَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَقَدْ نُظِمَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ :
﴿﴾ قُثَمُ وَالزُّبَيْرُ وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ حَجْلٌ أَبُو طَالِبٍ أَبُو لَهَبٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَضِرَارٌ غَيْدَاقٌ ثَمَّتَ عَبْدُ الْكَعْبَةِ الْحَارِثُ أَعْمَامُ سَيِّدِ الْعَرَبِ ﴿﴾ .
" وَعَمَّاتُهُ سِتٌّ : صَفِيَّةُ وَهِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ ، أَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ ، وَتُوُفِّيَتْ ، فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ ، عَاتِكَةُ ، قِيلَ : إِنَّهَا أَسْلَمَتْ . وَبَرَّةُ ، وَأَرْوَى ، وَأُمَيْمَةُ ، وَأُمُّ حَكِيمٍ ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ ، وَقَدْ نُظِمَتْ أَسْمَاؤُهُنَّ فِي بَيْتٍ وَهُوَ :
﴿﴾ أُمَيْمَةُ أَرَوَى بَرَّةُ وَصْفِيَّةُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأُمُّ حَكِيمٍ وَاخْتِمْنَ بِعَاتِكَةَ ﴿﴾ " .
" وَأَمَّا أَزْوَاجُهُ ، فَأَوَّلُهُمْ خَدِيجَةُ ، ثُمَّ سَوْدَةُ ، ثُمَّ عَائِشَةُ ، ثُمَّ حَفْصَةُ ، وَأُمُّ 420 حَبِيبَةَ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، وَمَيْمُونَةُ ، وَجُوَيْرِيَةُ ، وَصَفِيَّةُ . هَؤُلَاءِ التِّسْعُ بَعْدَ خَدِيجَةَ ، تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ ، وَكَانَ لَهُ سُرِّيَّتَانِ : مَارِيَةُ ، وَرَيْحَانَةُ " .
وَأَمَّا مَوَالِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَثِيرُونَ ، نَحْوُ الْخَمْسِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالْعَشْرِ مِنَ الْإِمَاءِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث