المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ فِي الْمُصْحَفِ ) وَالْقِرَاءَةُ مِنْهُ فِيهَا ، جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَ يَؤُمُّهَا عَبْدٌ لَهَا فِي الْمُصْحَفِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَءُونَ فِي الْمَصَاحِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ كَثِيرٍ ، وَالْفَرْضُ وَالنَّفْلُ سَوَاءٌ ، قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ فِي النَّفْلِ ، وَحُمِلَ فِي 493 " الشَّرْحِ " كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لِغَيْرِ الْحَافِظِ ، وَعَنْهُ : يَبْطُلُ فَرْضٌ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَهَانَا أَنْ نَؤُمَّ مِنَ الْمَصَاحِفِ . رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، وَقِيلَ : وَنَفْلٌ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ فِي فَرْضِ الْقِرَاءَةِ عَلَى غَيْرِهِ كَاعْتِمَادِهِ بِحَبْلٍ فِي قِيَامِهِ ( وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَهَا ) أَيْ : يَسْأَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَآيَةُ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ ( الْبَقَرَةَ ) فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَنْ قَالَ : إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ مُخْتَصَرٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، وَخَيْرٌ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ ، وَظَاهِرُهُ لِكُلِّ مُصَلٍّ ، وَسَبَقَ إِذَا تَلَى آيَةً فِيهَا ذِكْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَعَنْهُ : يُكْرَهُ فِي الْفَرْضِ ) لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي النَّفْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : يَفْعَلُهُ إِنْ صَلَّى وَحْدَهُ ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ : لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهُ مَأْمُومٌ ، وَيَخْفِضَ صَوْتَهُ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الدِّينَوَرِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَعْنَى ذَلِكَ تَكْرَارُ الْآيَةِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : إِذَا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى فِي صَلَاةٍ ، وَغَيْرِهَا قَالَ : سُبْحَانَكَ قِيلَ : فِي فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِمَا .
فَائِدَةٌ : سُئِلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْقِرَاءَةِ بِمَا فِيهِ دُعَاءٌ هَلْ يَحْصُلَانِ لَهُ ؛ فَتَوَقَّفَ ، وَيَتَوَجَّهُ الْحُصُولُ ، لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ ، وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ ، وَقُرْآنٌ ، وَدُعَاءٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .
فَائِدَةٌ : سُئِلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْقِرَاءَةِ بِمَا فِيهِ دُعَاءٌ هَلْ يَحْصُلَانِ لَهُ ؛ فَتَوَقَّفَ ، وَيَتَوَجَّهُ الْحُصُولُ ، لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ ، وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ ، فَإِنَّهَا صَلَاةٌ ، وَقُرْآنٌ ، وَدُعَاءٌ رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith