المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَإِنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، وَذَكَرَ فِي التَّشَهُّدِ ، سَجَدَ سَجْدَةً ، فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ ، وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ بِشُرُوعِهِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا ، وَبَقِيَتِ 521 الرَّابِعَةُ نَاقِصَةً فَيُتِمُّهَا بِسَجْدَةٍ فَتَصِحُّ ، وَتَصِيرُ أُولَاهُ ، وَيَأْتِي بِالثَّلَاثِ الْبَاقِيَةِ ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَيُسَلِّمُ ، وَعَنْهُ : تَصِحُّ لَهُ رَكْعَتَانِ ، وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحَ ، لِأَنَّ أَحْمَدَ حَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ لَهُ سِوَى الْإِحْرَامِ فَيَبْنِي عَلَيْهَا ( وَعَنْهُ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ) وَقَالَهُ إِسْحَاقُ ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّلَاعُبِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُفْضِي إِلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ غَيْرِ مُعْتَدٍّ بِهِ ، وَهُوَ مَا بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ ، وَالرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ، وَبَنَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " الشَّرْحِ " عَلَى الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى سَلَّمَ بَطَلَتْ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَ " التَّلْخِيصِ " رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ بَطَلَتْ بِسَلَامِهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : كَمَا لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ ، وَإِنْ ذَكَرَ ، وَقَدْ قَرَأَ فِي الْخَامِسَةِ فَهِيَ أُولَاهُ ، وَلَغَا مَا قَبْلَهَا ، ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ ، وَلَا يُعِيدُ الِافْتِتَاحَ ، وَتَشَهُّدُهُ قَبْلَ سَجْدَتَيِ الْأَخِيرَةِ زِيَادَةٌ فِعْلِيَّةٌ ، وَقَبْلَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَةٌ قَوْلِيَّةٌ ( وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا ) كَذَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ ، وَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِمًا فَلَا يَجْلِسُ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ رَوَاهُ دَاوُدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلِأَنَّهُ أَخَلَّ بِوَاجِبٍ ، وَذَكَرَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي رُكْنٍ ، فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ تُفَارِقْ أَلْيَتَاهُ الْأَرْضَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ، سَوَاءٌ فَارَقَتْ أَلْيَتَاهُ الْأَرْضَ ، أَوْ كَانَ إِلَى الْقِيَامِ أَقَرَبُ ، وَيَجِبُ عَلَى مَأْمُومٍ اعْتَدَلَ مُتَابَعَتُهُ ( وَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا ) وَلَمْ يَقْرَأْ ( لَمْ يَرْجِعْ ، وَإِنْ رَجَعَ جَازَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْمَذْهَبِ " وَ " التَّلْخِيصِ " 522 وَ " الْكَافِي " وَذَكَرَ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ كَمَا لَوْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِدَالِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَلَبَّسْ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ ، لِأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ ، وَلِهَذَا جَازَ تَرْكُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ ، وَالْأَشْهَرُ يُكْرَهُ رُجُوعُهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَعَنْهُ : يَمْضِي وُجُوبًا ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَلِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ ، فَلَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ كَالْقِرَاءَةِ ، وَعَنْهُ : يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ ، وَقَالَهُ النُّخَعِيُّ ، وَيَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ ( وَإِنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ ) لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي رُكْنٍ مَقْصُودٍ ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الرُّكُوعِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْإِمَامِ إِذَا رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا ، وَكَذَا حَالُ الْمَأْمُومِينَ إِنْ تَبِعُوهُ ، وَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ فَلَمْ يَرْجِعْ تَشَهَّدُوا لِأَنْفُسِهِمْ ، وَتَبِعُوهُ ، وَقِيلَ : بَلْ يُفَارِقُونَهُ ، وَيُتِمُّونَ صَلَاتَهُمْ ( وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلِّهِ ) جَزَمَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَعَنْهُ : إِنْ كَثُرَ نُهُوضُهُ ، وَإِنْ قَلَّ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " إِنْ بَلَغَ حَدَّ الرُّكُوعِ سَجَدَ ، لِأَنَّهُ زَادَ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ : إِذَا لَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا فَلَا سُجُودَ ، وَحَكَاهُ فِي " شَرْحِ الْمَذْهَبِ " عَنْ شَيْخِهِ لِخَبَرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith