المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
page 522 · printed p. 42 · commentary
بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ . شُرِعَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِبَرَكَةِ نَبِيِّهَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاجْتِمَاعُ لِلْعِبَادَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمَكْتُوبَاتِ ; وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْأُسْبُوعِ ; وَهُوَ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ ; وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي السَّنَةِ مُتَكَرِّرًا ; وَهُوَ صَلَاتَا الْعِيدَيْنِ لِجَمَاعَةِ كُلِّ بَلَدٍ ; وَمِنْهَا مَا هُوَ عَامٌ فِي السَّنَةِ ; وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِأَجْلِ التَّوَاصُلِ وَالتَّوَادُدِ وَعَدَمِ التَّقَاطُعِ . ( وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَى الرِّجَالِ لَا شَرْطَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [ النِّسَاءِ : 102 ] فَأَمْرُ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ ; فَفِي غَيْرِهِ أَوْلَى ، يُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [ الْبَقَرَةِ : 43 ] وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ۝ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامُ ثُمَّ آمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ثُمَّ أَنْطَلِقُ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : شَرْطٌ . ذَكَرَهَا فِي " الْوَاضِحِ " وَالْإِقْنَاعِ ) وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ قِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ۝ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ 42 وَصَحَّحَ عَبْدُ الْحَقِّ : أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، لَكِنْ قَالَ الشَّرِيفُ : لَا يَصِحُّ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي كَوْنِهَا شَرْطًا ، وَعَنْهُ : سُنَّةٌ ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ۝ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : ( بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ نَشَأَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةَ فِي مِثْلِهَا ، وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ الْوَحْدَةُ وَالِاجْتِمَاعُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْأَذَانِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : يَنْعَقِدُ بِاثْنَيْنِ فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ، وَلَوْ أُنْثَى وَعَبْدٍ ، لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَيُشْتَرَطُ فِيهِمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْرَارًا ، وَلَوْ سَفَرًا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا مُطْلَقًا صَحَّتْ ، وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى ، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي : عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ ؛ فَقَالَ : قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّيَّةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهِمَا ، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ الْعُذْرِ ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ ، لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ; لِمَا رَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ۝ إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ ، كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا ) قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ ; وَهُوَ الْجَزَاءُ أَوِ الْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ ، وَعَنْهُ : لَا ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، وَمَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ إِلَى وُجُوبِهَا إِذَا اجْتَمَعَتْ ، وَلَا الصِّبْيَانِ إِلَّا عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ 43 قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَفِي وُجُوبِهَا لِفَائِتَةٍ وَالْمَنْذُورَةِ وَجْهَانِ . فَرْعٌ : لِلنِّسَاءِ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ ، وَعَنْهُ : الْفَرْضُ ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ لِلشَّابَّةِ ; وَهُوَ أَشْهَرُ ، وَالْمُرَادُ الْمُسْتَحْسَنَةُ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ ، وَغَيْرُهَا مِثْلُهَا ; فَمَجَالِسُ الْوَعْظِ كَذَلِكَ أَوْلَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith