المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 733 · ص. المطبوع 265 · الشرح
فَصْلٌ
فِي حَمْلِ الْمَيِّتِ
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَلَا يَخْتَصُّ كَوْنُ فَاعِلِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ، فَيَسْقُطُ بِكَافِرٍ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَا تَلْقِينُهُ وَدَفْنُهُ وِفَاقًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ ( يُسْتَحَبُّ ) أَنْ يَحْمِلَهُ أَرْبَعَةٌ ، 265 لِأَنَّهُ يُسَنُّ ( التَّرْبِيعُ فِي حَمْلِهِ ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً فَلْيَحْمِلْ بِجَوَانِبِ السَّرِيرِ كُلِّهَا فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ ثُمَّ إِنْ شَاءَ فَلْيَتَطَوَّعْ ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَدَعْ . إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ . إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ، لَكِنْ كَرِهَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ إِذَا ازْدَحَمُوا عَلَيْهَا ( وَهُوَ أَنْ يَضَعَ قَائِمَةَ السَّرِيرِ الْيُسْرَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُؤَخَّرَةِ ، ثُمَّ يَضَعُ قَائِمَةَ الْيُمْنَى الْمُقَدَّمَةَ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمُؤَخَّرَةِ ) هَذَا صِفَةُ التَّرْبِيعِ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ; وَهُوَ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ ، فَبُدِئَ فِيهِ بِالْمُقَدَّمَةِ ، وَعَنْهُ : يَنْتَقِلُ مِنْ رِجْلِ السَّرِيرِ الْيُمْنَى إِلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِرَأْسِهِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ أَخَفُّ ( وَإِنْ حَمَلَ ) كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عَاتِقِهِ ( بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَحَسَنٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ; ۝ لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ وَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، حَكَاهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُهَا ، وَلَيْسَ بِأَفْضَلَ مِنَ التَّرْبِيعِ ، وَعَنْهُ : هُمَا سَوَاءٌ ، وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حَمْلِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ حُمِلَتْ بِالتَّابُوتِ ، وَالرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا فَلَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَيْدِي . صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَى نَعْشٍ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً اسْتُحِبَّ سَتْرُ نَعْشِهَا بِمَكَبَّةٍ ; لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا ، وَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ صُنِعَ لَهَا ذَلِكَ بِأَمْرِهَا ، وَمَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اتُّخِذَ ذَلِكَ لَهُ زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ وَفَاتَهَا كَانَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَيُجْعَلُ فَوْقَ الْمَكَبَّةِ ثَوْبٌ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ بِهِ حَدَبٌ وَنَحْوُهُ ; لِأَنَّهُ يُشْهَرُ بِالْمُثْلَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِحَمْلِهِ عَلَى دَابَّةٍ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَبُعْدِ قَبْرِهِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَحْرُمُ حَمْلُهَا عَلَى هَيْئَةٍ مُزْرِيَةٍ أَوْ هَيْئَةٍ يَخَافُ مَعَهَا سُقُوطُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث