المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ دُونَ الْخَبَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، زَادَ فِي " الْمُذْهَبِ " : وَفَوْقَ السَّعْيِ ، وَفِي " الْكَافِي " لَا يُفْرِطُ فِي الْإِسْرَاعِ فَيَمْخَضُهَا وَيُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَلَكِنْ يُرَاعِي الْحَاجَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أَسْرَعَ ( وَيَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ [ كَانُوا ] يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ ، وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ حَيْثُ شَاءَ ، وَفِي " الْكَافِي " حَيْثُ مَشَى قَرِيبًا مِنْهَا فَحَسَنٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : خَلْفَهَا أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةً ( وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ، وَقَالَ الْمَجْدُ : يُكْرَهُ أَمَامَهَا ، وَفِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَرَاكِبٍ أَوْ كَمَاشٍ ، وَإِنَّ عَلَيْهِمَا يَنْبَنِي دَوَرَانُهُ فِي الصَّلَاةِ . وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعُهَا ، وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ فِي الشَّابَّةِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يُمْنَعْنَ مِنَ اتِّبَاعِهَا ; وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَبَاحَهُ قَوْمٌ لِقَرَابَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ : هُوَ بِدْعَةٌ ، وَيَجِبُ طَرْدُهُنَّ فَإِنْ رَجَعْنَ ، وَإِلَّا رَجَعَ الرِّجَالُ بَعْدَ أَنْ يُحْثُوا فِي وُجُوهِهِنَّ التُّرَابَ ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِمُتَّبِعِهَا الضَّحِكُ وَالتَّبَسُّمُ وَالتَّحَدُّثُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَأَنْ تُوضَعَ عَلَيْهَا الْأَيْدِي ، وَأَنْ يُقَالَ حَالَ الْمَشْيِ مَعَهَا : اللَّهُمَّ سَلِّمْ ، 267 رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْكُتُوا أَوْ يَذْكُرُوا اللَّهَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : خُفْيَةً .
فَرْعٌ : يُكْرَهُ الرُّكُوبُ لِمَنْ تَبِعَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَكَعَوْدِهِ ، وَتَقَدُّمُهَا إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَ مَعَهَا مُنْكَرٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَتِهِ تَبِعَهَا وَأَزَالَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتْبَعَهَا ، وَعَنْهُ : بَلْ وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ ، وَمَنْ كَانَ حُضُورُهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ لَزِمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، كَحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فَيُعَايَا بِهَا .
( وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ ) لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا وَضْعُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : لِلصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : فِي اللَّحْدِ لِاخْتِلَافِ الْخَبَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا كَمَنْ بَعُدَ ( وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ قَعَدَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَ بِالْقِيَامِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَكَذَا إِذَا مَرَّتْ بِهِ ، وَعَنْهُ : الْقِيَامُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ ، وَعَنْهُ : حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعُ ، فَيَقُومُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ حِينَ رُؤْيَتِهَا لِلْخَبَرِ ، وَظَاهِرُهُ : لَوْ كَانَتْ جِنَازَةُ كَافِرٍ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ إِذْ دَلِيلُهُ نَاسِخٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
فَرْعٌ : يُكْرَهُ الرُّكُوبُ لِمَنْ تَبِعَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَكَعَوْدِهِ ، وَتَقَدُّمُهَا إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَ مَعَهَا مُنْكَرٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَتِهِ تَبِعَهَا وَأَزَالَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتْبَعَهَا ، وَعَنْهُ : بَلْ وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ ، وَمَنْ كَانَ حُضُورُهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ لَزِمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، كَحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فَيُعَايَا بِهَا .
( وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ ) لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا وَضْعُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : لِلصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : فِي اللَّحْدِ لِاخْتِلَافِ الْخَبَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا كَمَنْ بَعُدَ ( وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ قَعَدَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَ بِالْقِيَامِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَكَذَا إِذَا مَرَّتْ بِهِ ، وَعَنْهُ : الْقِيَامُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ ، وَعَنْهُ : حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعُ ، فَيَقُومُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ حِينَ رُؤْيَتِهَا لِلْخَبَرِ ، وَظَاهِرُهُ : لَوْ كَانَتْ جِنَازَةُ كَافِرٍ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ إِذْ دَلِيلُهُ نَاسِخٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith