المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 770 · ص. المطبوع 301 · الشرح
فَرْعٌ : إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَهُ دَيْنٌ مِثْلُهُ ، جَعَلَ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فِي يَدِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ ( إِلَّا فِي الْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ ) وَالثِّمَارِ ، وَتُسَمَّى الْأَمْوَالَ الظَّاهِرَةَ ( فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ ؛ " ۝ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَبْعَثُ سُعَاتَهُ فَيَأْخُذُونَ الزَّكَاةَ مِمَّا وَجَدُوا مِنَ الْمَالِ الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ عَنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ ، بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ " ، وَكَذَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ؛ وَلِأَنَّ تَعَلُّقَ الْأَطْمَاعِ مِنَ الْفُقَرَاءِ بِهَا أَكْثَرُ ، وَالْحَاجَةَ إِلَى حِفْظِهَا أَوْفَرُ بِخِلَافِ الْبَاطِنَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : يَمْنَعُ ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَجَمْعٌ ؛ وَهِيَ الْأَصَحُّ ؛ لِأَنَّ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ أَظْهَرُ 301 وَإِلْزَامَ الْحَاكِمِ بِالْأَدَاءِ مِنْهَا آكَدُ وَأَشَدُّ ، وَفِي مَالِهِ يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ ، فَهُوَ كَالْخَرَاجِ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ لِكَوْنِهَا لَا تَخْرُجُ عَنِ الْأُولَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِ الزَّرْعِ فَلَهُ إِخْرَاجُهُ مِنْهُ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ ، فَإِذَا لَمْ يُخْرِجْهُ أَوَّلًا أَخْرَجْنَاهُ ثَانِيَةً ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا بَقِيَ ، وَفِي رَابِعَةٍ : يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى زَرْعِهِ وَثَمَرِهِ ، أَوْ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ خَاصَّةً خَلَا الْمَاشِيَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، قَالَ أَحْمَدُ : اخْتَلَفَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ وَأَنْفَقَ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَأَهْلِهِ ، وَقَالَ ابْنَ عَبَّاسٍ : يُخْرِجُ مَا اسْتَدَانَهُ عَلَى ثَمَرَتِهِ ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ ، وَإِلَيْهِ أَذْهَبُ ؛ لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا جَاءَ فَوَجَدَ إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا لَمْ يَسْأَلْ أَيَّ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهَا ؛ وَلَيْسَ الْمَالُ هَكَذَا ( وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) وَهَذَا رِوَايَةٌ ، وَصَحَّحَهَا صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي " خِلَافِهِ " فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ قَضَاؤُهُ ، أَشْبَهَ دَيْنَ الْآدَمِيِّ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ " ، وَكَذَا حُكْمُ نَذْرٍ مُطْلَقٍ ، وَزَكَاةٍ ، وَدَيْنِ حَجٍّ ، وَغَيْرِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَمْنَعُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ . وَفِي " الْمُحَرَّرِ " الْخَرَاجُ مِنْ دَيْنِ اللَّهِ ، لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ ، لَا مُطَالِبَ بِهَا مُعَيَّنٌ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ الْمُطَالِبَ بِهِ الْإِمَامُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ وَلَا مُمَاطَلَتُهُ ، فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ دَيْنِ غَيْرِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث