المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
315 فَصْلٌ
الْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِبِلِ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لِبِنْتِ مَخَاضٍ سَنَتَانِ ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ ثَلَاثٌ ، وَلِحِقَّةٍ أَرْبَعٌ ، وَلِجَذَعَةٍ خَمْسٌ كَامِلَةٌ فَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ ؛ وَهُوَ غَرِيبٌ ؛ لِقَوْلِهِ : كَامِلَةٌ ، وَقِيلَ : لِبِنْتِ مَخَاضٍ نِصْفُ سَنَةٍ ، وَلِحِقَّةٍ سَنَتَانِ ، وَلِجَذَعَةٍ ثَلَاثٌ ( وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ ) إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ " ( وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ) إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ " ( فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ) أَيْ : عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ( فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ) فِي الْمَشْهُورِ ، وَالْمُخْتَارُ خَبَرُ الصِّدِّيقِ : " فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَبِالْوَاحِدَةِ حَصَلَتِ الزِّيَادَةُ ، فَقِيلَ : الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ ، وَقِيلَ : يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ ( ثُمَّ ) تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ( فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْهُ : لَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ إِلَّا إِلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَتَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ، فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ ، لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، فَإِنْ صَحَّ ، عُورِضَ بِرِوَايَتِهِ الْأُخْرَى ، وَرُبَّمَا أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَأَصَحُّ ( فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ) هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْبَقَرِ . ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " 316 لِلْأَخْبَارِ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ : مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ ، فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي الْإِخْرَاجِ ، كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ ، وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ جَازَ ، جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ ، فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ ، أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا ، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ ؛ وَهُوَ ضَعْفٌ .
فَرْعٌ : إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا ، وَالْآخَرُ نَاقِصًا ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ يُعَيِّنُ الْكَامِلَ ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ ( وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحِقَاقَ ) أَيْ : يَجِبُ إِخْرَاجُهَا ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي " الشَّرْحِ " نَظَرَ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ ، إِذْ هِيَ أَنْفَعُ لَهُمْ لِكَثْرَةِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، وَأَوَّلَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " النَّصَّ عَلَى صِفَةِ التَّخَيُّرِ ، وَقَدَّمَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " : أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : يَأْخُذُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهَا ، وَمُرَادُهُمْ لَيْسَ لِلسَّاعِي تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ سَبَبُهَا النِّصَابُ ، فَاعْتُبِرَتْ بِهِ ( وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنُ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ ) وَتُسَمَّى الْأَوْقَاصُ ؛ لِعَفْوِ الشَّارِعِ عَنْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا ) لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا ، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ ، فَإِنْ شَاءَ ( أَخْرَجَ أَسْفَلَ مِنْهَا ، وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا ، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي كِتَابِ أَنَسٍ : " وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي كَوْنِ مَا عَدَلَ إِلَيْهِ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ عَدِمَهَا حَصَلَ الْأَصْلُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ أَدْنَى مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، 317 لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي زَكَاتِهَا ، وَلَا يُخْرِجُ أَعْلَى مِنَ الْجَذَعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ جُبْرَانٍ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاقْتَضَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجَذَعَةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَأَخْرَجَ الثَّنِيَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْجُبْرَانَ مِنَ السَّاعِي ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي وَجْهٍ حِذَارًا مِنْ تَخْيِيرٍ ثَالِثٍ ، وَيَجُوزُ مِنْ آخَرَ ، قَالَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْعَشَرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّاةِ ( فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ) أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخَانِ مَذْهَبًا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ لَهُ الِانْتِقَالَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَجَوَّزَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِذَا عَدِمَ الْجُبْرَانَ إِذَا كَانَ هُوَ الْوَصِيُّ ، وَهَا هُنَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِذَا عَدِمَ ، جَازَ الْعُدُولُ إِلَى مَا يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَلَا شَكَّ فِي التَّعْدِيَةِ إِذَا عُقِلَ مَعْنَى النَّصِّ ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ ، أَوْ لِجَائِزِ الْأَمْرِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا ، وَعُدِمَتِ الْفَرِيضَةُ ، فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَا فَوْقَهَا مَعَ الْجُبْرَانِ ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ ، فَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ صَارَ كَتَطَوُّعِهِ بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ السَّاعِي وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِلَّا إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ ؛ وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ كَمَا لَا يَتَبَرَّعُ . ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) وَابْنُ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ ) إِذِ النَّصُّ إِنَّمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ ، وَالزَّكَاةُ فِيهَا شِيَابَةُ التَّعَبُّدِ ( وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ فِيهَا ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ قِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَخْتَلِفُ فَرِيضَتُهَا بِاخْتِلَافِ سِنِّهَا ، وَمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْبَقَرِ يُخَالِفُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ ، فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ ، فَلَوْ غَيَّرَ صِفَةَ الْوَاجِبِ بِشَيْءٍ مِنْ 318 جِنْسِهِ ، وَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنِ الْجِيدِ ، وَزَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ ، لَمْ يُجْزِئْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا ، فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ ، وَمِنَ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ ، وَقَالَ الْمَجْدُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا .
الْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِبِلِ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لِبِنْتِ مَخَاضٍ سَنَتَانِ ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ ثَلَاثٌ ، وَلِحِقَّةٍ أَرْبَعٌ ، وَلِجَذَعَةٍ خَمْسٌ كَامِلَةٌ فَحَمَلَهُ الْمَجْدُ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ ؛ وَهُوَ غَرِيبٌ ؛ لِقَوْلِهِ : كَامِلَةٌ ، وَقِيلَ : لِبِنْتِ مَخَاضٍ نِصْفُ سَنَةٍ ، وَلِحِقَّةٍ سَنَتَانِ ، وَلِجَذَعَةٍ ثَلَاثٌ ( وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ ) إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ " ( وَفِي إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ ) إِجْمَاعًا ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ " ( فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً ) أَيْ : عَلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ ( فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ ) فِي الْمَشْهُورِ ، وَالْمُخْتَارُ خَبَرُ الصِّدِّيقِ : " فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ " وَبِالْوَاحِدَةِ حَصَلَتِ الزِّيَادَةُ ، فَقِيلَ : الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ ، وَقِيلَ : يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ ( ثُمَّ ) تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ( فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ لِخَبَرِ الصِّدِّيقِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْهُ : لَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ إِلَّا إِلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ فَتَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ، فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْآجُرِّيُّ ، لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ، فَإِنْ صَحَّ ، عُورِضَ بِرِوَايَتِهِ الْأُخْرَى ، وَرُبَّمَا أَكْثَرُ مِنْهُ ، وَأَصَحُّ ( فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ ، فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ ) هَذَا الْمَذْهَبِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ فِي الْبَقَرِ . ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " 316 لِلْأَخْبَارِ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ : مَا لَمْ يَكُنِ الْمَالُ لِيَتِيمٍ أَوْ مَجْنُونٍ ، فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ الْمُجْزِئِ ، فَلَوْ جُمِعَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ فِي الْإِخْرَاجِ ، كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ ، وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ جَازَ ، جَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ ، فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ ، أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا ، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفٍ عَنْ مِائَتَيْنِ ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ ؛ وَهُوَ ضَعْفٌ .
فَرْعٌ : إِذَا وُجِدَ أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا ، وَالْآخَرُ نَاقِصًا ، لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ يُعَيِّنُ الْكَامِلَ ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ ( وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الْحِقَاقَ ) أَيْ : يَجِبُ إِخْرَاجُهَا ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي " الشَّرْحِ " نَظَرَ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ ، إِذْ هِيَ أَنْفَعُ لَهُمْ لِكَثْرَةِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا ، وَأَوَّلَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " النَّصَّ عَلَى صِفَةِ التَّخَيُّرِ ، وَقَدَّمَ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " : أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ : يَأْخُذُ مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهَا ، وَمُرَادُهُمْ لَيْسَ لِلسَّاعِي تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ سَبَبُهَا النِّصَابُ ، فَاعْتُبِرَتْ بِهِ ( وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنُ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ ) وَتُسَمَّى الْأَوْقَاصُ ؛ لِعَفْوِ الشَّارِعِ عَنْهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ( وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا ) لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهَا ، وَخُيِّرَ الْمَالِكُ ، فَإِنْ شَاءَ ( أَخْرَجَ أَسْفَلَ مِنْهَا ، وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا ، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِي ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا فِي كِتَابِ أَنَسٍ : " وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ ثَابِتٌ فِي كَوْنِ مَا عَدَلَ إِلَيْهِ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ عَدِمَهَا حَصَلَ الْأَصْلُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ أَدْنَى مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، 317 لِأَنَّهَا أَقَلُّ مَا يَجِبُ فِي زَكَاتِهَا ، وَلَا يُخْرِجُ أَعْلَى مِنَ الْجَذَعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى رَبُّ الْمَالِ بِغَيْرِ جُبْرَانٍ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَاقْتَضَى أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجَذَعَةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَأَخْرَجَ الثَّنِيَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْجُبْرَانَ مِنَ السَّاعِي ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي وَجْهٍ حِذَارًا مِنْ تَخْيِيرٍ ثَالِثٍ ، وَيَجُوزُ مِنْ آخَرَ ، قَالَهُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الْعَشَرَةَ فِي مُقَابَلَةِ الشَّاةِ ( فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِي تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ) أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخَانِ مَذْهَبًا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَوَّزَ لَهُ الِانْتِقَالَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَجَوَّزَ الْعُدُولَ عَنْهَا إِذَا عَدِمَ الْجُبْرَانَ إِذَا كَانَ هُوَ الْوَصِيُّ ، وَهَا هُنَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا ، فَإِذَا عَدِمَ ، جَازَ الْعُدُولُ إِلَى مَا يَلِيهِ مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَلَا شَكَّ فِي التَّعْدِيَةِ إِذَا عُقِلَ مَعْنَى النَّصِّ ، وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الصِّحَّةِ ، أَوْ لِجَائِزِ الْأَمْرِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا ، وَعُدِمَتِ الْفَرِيضَةُ ، فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مَعَ الْجُبْرَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَا فَوْقَهَا مَعَ الْجُبْرَانِ ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلُّ ، فَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ صَارَ كَتَطَوُّعِهِ بِالزَّائِدِ بِخِلَافِ السَّاعِي وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا إِلَّا إِخْرَاجُ الْأَدْوَنِ ؛ وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ كَمَا لَا يَتَبَرَّعُ . ( وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ) وَابْنُ عَقِيلٍ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِي الْوَاجِبَ ) إِذِ النَّصُّ إِنَّمَا لَمْ يَرِدْ بِهِ ، وَالزَّكَاةُ فِيهَا شِيَابَةُ التَّعَبُّدِ ( وَلَا مَدْخَلَ لَلْجُبْرَانِ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا وَرَدَ فِيهَا ، فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ غَيْرُهُمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ قِيمَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ لَا تَخْتَلِفُ فَرِيضَتُهَا بِاخْتِلَافِ سِنِّهَا ، وَمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْبَقَرِ يُخَالِفُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ فِي الْإِبِلِ ، فَامْتَنَعَ الْقِيَاسُ ، فَلَوْ غَيَّرَ صِفَةَ الْوَاجِبِ بِشَيْءٍ مِنْ 318 جِنْسِهِ ، وَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنِ الْجِيدِ ، وَزَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ ، لَمْ يُجْزِئْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ النَّفْعُ بِعَيْنِهَا ، فَيَفُوتُ بَعْضُ الْمَقْصُودِ ، وَمِنَ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ ، وَقَالَ الْمَجْدُ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث