المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 89 · printed p. 182 · commentary
( الثَّانِي : الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، ثُمَّ جَهَدَهَا ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَزَادَ هُوَ ، وَأَحْمَدُ ۝ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ، وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ ، لِقَوْلِهِ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ . فَمَنْسُوخٌ بِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ 182 ۝ قَالَ : إِنَّ الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يَقُولُونَ : الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ ، رَخَّصَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَمَرَ بِالِاغْتِسَالِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ . قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ .
ثُمَّ الْمُرَادُ مِنَ الْتِقَائِهِمَا : تَقَابُلُهُمَا وَتَحَاذِيهِمَا فَقَالَ : ( وَهُوَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ ) الْأَصْلِيَّةِ أَوْ قَدْرِهَا إِنْ فُقِدَتْ ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ ( فِي الْفَرْجِ ) الْأَصْلِيِّ بِلَا حَائِلٍ ، وَقِيلَ : وَمَعَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَرَارَةً لِيَحْتَرِزَ بِهِ مِنَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إِذَا أَوْلَجَ حَشَفَتَهُ ، وَلَمْ يُنْزِلْ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ ، أَوْ أَوْلَجَ غَيْرُ الْخُنْثَى ذَكَرَهُ مِنْ قُبُلِ الْخُنْثَى ، فَلَا غُسْلَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَشَفَةِ أَوِ الْقُبُلِ خِلْقَةً زَائِدَةً ، وَمَنْ أَنْزَلَ مِنْهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ، وَإِنْ تَوَاطَأَ خُنْثَيَانِ فِي قُبُلَيْهِمَا أَوْ دُبُرَيْهِمَا فَوَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : الزَّائِدُ كَأَصْلِيٍّ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ تَوَاطَأَ رَجُلٌ وَخُنْثَى فِي دُبُرَيْهِمَا اغْتَسَلَ الرَّجُلُ بِيَقِينٍ ، وَالْأَصَحُّ وُجُوبُهُ عَلَى الْخُنْثَى احْتِيَاطًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ إِيلَاجٍ فَلَا غُسْلَ ، كَمَنْ أَوْلَجَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، فَلَوْ مَكَثَ زَمَانًا لَمْ يُصَلِّ احْتَاطَ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُعِيدُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مِمَّا اشْتُهِرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فَلَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ ، وَالطَّائِعِ وَالْمُكْرَهِ ، لِأَنَّ مُوجِبَ الطَّهَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ ، كَسَبْقِ الْحَدَثِ ، وَالنَّائِمُ كَالْيَقْظَانِ ( قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا ) فِي الْمَنْصُوصِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْوَاطِئِ ( مِنْ آدَمِيٍّ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِلْبَالِغِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : يَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ إِذَا وَطِئَ ، وَالصَّغِيرَةِ إِذَا وُطِئَتْ ، مُسْتَدِلًّا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَالْأَصَحُّ : يَلْزَمُهُ إِنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْغُسْلِ أَوِ الْوُضُوءِ ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِهِ شَهِيدًا ، لَكِنَّ الْقَاضِيَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، مُسْتَدِلًّا بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ كَالْحَائِضِ ، 183 وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " لِكَوْنِهِ صَرَّحَ بِالْوُجُوبِ ، وَلَعَلَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ ، إِذْ مُرَادُهُ بِالْوُجُوبِ اشْتِرَاطُهُ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، لَا التَّأْثِيمُ بِتَأْخِيرِهِ ، وَمُرَادُ الْقَاضِي بِالِاسْتِحْبَابِ انْتِفَاءُ إِلْزَامِهِ بِذَلِكَ ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِوُجُوبِهِ مُجَامَعَةَ مِثْلِهِ ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ لِلذَّكَرِ ابْنَ عَشْرٍ ، وَلِلْأُنْثَى بِنْتَ تِسْعٍ ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ ( أَوْ بَهِيمَةٍ ) حَتَّى سَمَكَةٍ ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي فَرْجٍ أَشْبَهَ الْآدَمِيَّةَ ، وَلَوْ غَيَّبَتِ امْرَأَةٌ حَشَفَةَ بَهِيمَةٍ اغْتَسَلَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً فَلَا ( حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ ) لِمَا ذَكَرْنَا ، فَيُعَادُ غُسْلُ الْمَيِّتِ ، وَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِوَطْئِهَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْعَجُوزِ وَالشَّوْهَاءِ ، وَالْمَذْهَبُ : يَجِبُ عَلَى النَّائِمِ ، وَالْمَجْنُونِ .
فَرْعٌ : لَوْ قَالَتِ امْرَأَةٌ : لِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ ، فَلَا غُسْلَ ، لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ [ الرَّحْمَنِ : 74 ] فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِيِّ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْغَشَيَانِ الْإِيلَاجُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ غِشْيَانُهُ عَنْ مُلَابَسَةٍ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith