بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 504 · printed p. 450
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ
[ الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْخُلْعُ ]
وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إِلَى الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الْخُلْعُ مِنَ الَّتِي لَا يَجُوزُ : فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ مَعَ التَّرَاضِي إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُ رِضَاهَا بِمَا تُعْطِيهِ إِضْرَارَهُ بِهَا .
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) .
وَشَذَّ أَبُو قِلَابَةَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَقَالَا : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ عَلَيْهَا حَتَّى يُشَاهِدَهَا تَزْنِي ، وَحَمَلُوا الْفَاحِشَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى الزِّنَا . وَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْخَوْفِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ ; وَشَذَّ النُّعْمَانُ ، فَقَالَ : يَجُوزُ الْخُلْعُ مَعَ الْإِضْرَارِ .
وَالْفِقْهُ أَنَّ الْفِدَاءَ إِنَّمَا جُعِلَ لِلْمَرْأَةِ فِي مُقَابَلَةِ مَا بِيَدِ الرَّجُلِ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا جُعِلَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الرَّجُلِ إِذَا فَرَكَ الْمَرْأَةَ ، جُعِلَ الْخُلْعُ بِيَدِ الْمَرْأَةِ إِذَا فَرَكَتِ الرَّجُلَ .
فَيَتَحَصَّلُ فِي الْخُلْعِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ : قَوْلٌ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا . وَقَوْلٌ إِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ( أَيْ : مَعَ الضَّرَرِ ) . وَقَوْلٌ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا مَعَ مُشَاهَدَةِ الزِّنَا . وَقَوْلٌ : مَعَ خَوْفِ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ . وَقَوْلٌ : إِنَّهُ يَجُوزُ فِي كُلِّ حَالٍ إِلَّا مَعَ الضَّرَرِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ .
450
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith