بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 519
[ الْفَصْلُ الثَّانِي ]
[ فِي عِدَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ ]
وَأَمَّا الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا مَنْ تَحِلُّ لَهُ ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً ، أَوْ مِلْكَ يَمِينٍ ، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ ، أَوْ غَيْرَ أُمِّ وَلَدٍ .
فَأَمَّا الزَّوْجَةُ : فَقَالَ الْجُمْهُورُ : إِنَّ عِدَّتَهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ قَاسُوا ذَلِكَ عَلَى الْعِدَّةِ . وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : بَلْ عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مَصِيرًا إِلَى التَّعْمِيمِ .
وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ : عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ . وَقَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَلَهَا السُّكْنَى ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ : عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ قَوْمٌ : عِدَّتُهَا نِصْفُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا . وَقَالَ قَوْمٌ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ .
وَحُجَّةُ مَالِكٍ : أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَلَا مُطَلَّقَةً فَتَعْتَدَّ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اسْتِبْرَاءُ رَحِمِهَا ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِحَيْضَةٍ تَشْبِيهًا بِالْأَمَةِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا ، وَذَلِكَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّ الْعِدَّةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ، وَلَا بِأَمَةٍ فَتَعْتَدَّ عِدَّةَ أَمَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ تَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا بِعِدَّةِ الْأَحْرَارِ .
وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوا لَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ فَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : " ۝ لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ، عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ " ، وَضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ .
وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا نِصْفَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ تَشْبِيهًا بِالزَّوْجَةِ الْأَمَةِ : فَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّهَا مَسْكُوتٌ عَنْهَا ، وَهِيَ مُتَرَدِّدَةُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ . وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَهَا بِالزَّوْجَةِ الْأَمَةِ فَضَعِيفٌ ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ مَنْ شَبَّهَهَا بِعِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُطَلَّقَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith