بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 531
الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ
[ هَلْ مِنْ شَرْطِ رَجْعَةِ الْمُولِي أَنْ يَطَأَ فِي الْعِدَّةِ ؟ ]
وَأَمَّا هَلْ مِنْ شَرْطِ رَجْعَةِ الْمُولِي أَنْ يَطَأَ فِي الْعِدَّةِ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا . وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ قَالَ : إِذَا لَمْ يَطَأْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرِ مَرَضٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا رَجْعَةَ عِنْدَهُ لَهُ عَلَيْهَا وَتَبْقَى عَلَى عِدَّتِهَا ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ .
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ : أَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ الْإِيلَاءُ يَعُودُ بِرَجْعَتِهِ إِيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ لَا يَعُودُ : فَإِنْ عَادَ لَمْ يُعْتَبَرْ وَاسْتُؤْنِفَ الْإِيلَاءُ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ ( أَعْنِي : تُحْسَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ ) ، وَإِنْ لَمْ يَعُدِ الْإِيلَاءُ لَمْ يُعْتَبَرْ أَصْلًا إِلَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْإِيلَاءَ يَكُونُ بِغَيْرِ يَمِينٍ . وَكَيْفَمَا كَانَ فَلَا بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ الرَّجْعَةِ .
وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ قَالَ : كُلُّ رَجْعَةٍ مِنْ طَلَاقٍ كَانَ لِرَفْعِ ضَرَرٍ ، فَإِنَّ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِيهِ بِزَوَالِ ذَلِكَ الضَّرَرِ ، وَأَصْلُهُ الْمُعْسِرُ بِالنَّفَقَةِ إِذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ ارْتَجَعَ ، فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تُعْتَبَرُ صِحَّتُهَا بِيَسَارِهِ .
فَسَبَبُ الْخِلَافِ : قِيَاسُ الشَّبَهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ الرَّجْعَةَ بِابْتِدَاءِ النِّكَاحِ أَوْجَبَ فِيهَا تَجَدُّدَ الْإِيلَاءِ ، وَمَنْ شَبَّهَ هَذِهِ الرَّجْعَةَ بِرَجْعَةِ الْمُطَلِّقِ لِضَرَرٍ لَمْ يَرْتَفِعْ مِنْهُ ذَلِكَ الضَّرَرُ قَالَ : يَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith