بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 532 · printed p. 479
479 كِتَابُ الظِّهَارِ .
وَالْأَصْلُ فِي الظِّهَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ :
فَأَمَّا الْكِتَابُ : فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) الْآيَةَ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ : فَحَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ : " ۝ ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أُوَيْسُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْكُو إِلَيْهِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ : اتَّقِي اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ ، فَمَا خَرَجْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ) الْآيَاتِ ، فَقَالَ : لِيُعْتِقْ رَقَبَةً ، قَالَتْ : لَا يَجِدُ ، قَالَ : فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ ، قَالَ : فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، قَالَتْ : مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ ، قَالَ : فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍّ ، قَالَتْ : وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ ، قَالَ : لَقَدْ أَحْسَنْتِ اذْهَبِي فَأَطْعِمِي عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا " خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالْكَلَامُ فِي أُصُولِ الظِّهَارِ يَنْحَصِرُ فِي سَبْعَةِ فُصُولٍ :
مِنْهَا : فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ .
وَمِنْهَا : فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ .
وَمِنْهَا : فِيمَنْ يَصِحُّ فِيهِ الظِّهَارُ .
وَمِنْهَا فِيمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ .
وَمِنْهَا : هَلْ يَتَكَرَّرُ الظِّهَارُ بِتَكَرُّرِ النِّكَاحِ ؟ .
وَمِنْهَا : هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَيْهِ ؟ .
وَمِنْهَا : الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ .
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ .
- وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا ذَكَرَ عُضْوًا غَيْرَ الظَّهْرِ ، أَوْ ذَكَرَ ظَهَرَ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ عَلَى التَّأْبِيدِ غَيْرَ الْأُمِّ . فَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ ظِهَارٌ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا يَكُونُ ظِهَارًا إِلَّا بِلَفْظِ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَكُونُ بِكُلِّ عُضْوٍ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَيْهِ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : مُعَارَضَةُ الْمَعْنَى لِلظَّاهِرِ :
وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى التَّحْرِيمِ تَسْتَوِي فِيهِ الْأُمُّ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَالظَّهْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَعْضَاءِ .
وَأَمَّا الظَّاهِرُ مِنَ الشَّرْعِ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُسَمَّى ظِهَارًا إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهِ لَفْظُ الظَّهْرِ وَالْأُمِّ . وَأَمَّا إِذَا قَالَ : هِيَ عَلَيَّ كَأُمِّي وَلَمْ يَذْكُرِ الظَّهْرَ : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : يَنْوِي فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْإِجْلَالَ لَهَا وَعِظَمَ مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : هُوَ ظِهَارٌ .
وَأَمَّا مَنْ شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ ، فَإِنَّهُ ظِهَارٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ بِظِهَارٍ .
480 وَسَبَبُ الْخِلَافِ : هَلْ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ بِمُحَرَّمَةٍ غَيْرِ مُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ كَتَشْبِيهِهَا بِمُؤَبَّدَةِ التَّحْرِيمِ ؟ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith