بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 566 · printed p. 529
الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ ، أَوِالْغَبْنِ
وَالْمَسْمُوعُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا يَثْبُتُ مِنْ ۝ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَعَنْ أَنْ يَسُومَ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ، وَنَهْيِهِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ ، وَنَهْيِهِ عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، وَنَهْيِهِ عَنِ النَّجْشِ .
[ فَصْلٌ ] [ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ]
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْصِيلِ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ اخْتِلَافًا لَيْسَ بِمُتَبَاعِدٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ " ، وَمَعْنَى نَهْيِهِ عَنْ ۝ أَنْ يَسُومَ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَاحِدٌ ، وَهِيَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ فِيهَا إِلَى السَّائِمِ ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ مِثْلُ اخْتِيَارِ الذَّهَبِ ، أَوِ اشْتِرَاطِ الْعُيُوبِ ، أَوِ الْبَرَاءَةِ مِنْهَا ، وَبِمِثْلِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فَسَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَعْنَى " ۝ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ " ، أَنْ لَا يَطْرَأَ رَجُلٌ آخَرُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيَقُولَ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَحُدَّ وَقْتَ رُكُونٍ وَلَا غَيْرَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا تَمَّ الْبَيْعُ بِاللِّسَانِ ، وَلَمْ يَفْتَرِقَا ، فَأَتَى أَحَدٌ يَعْرِضُ عَلَيْهِ سِلْعَةً لَهُ هِيَ خَيْرٌ مِنْهَا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا يَلْزَمُ بِالِافْتِرَاقِ فَهُوَ وَمَالِكٌ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَتَنَاوَلُ حَالَةَ قُرْبِ لُزُومِ الْبَيْعِ ، وَمُخْتَلِفَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَا هِيَ لِاخْتِلَافِهِمَا فِيمَا بِهِ يَكُونُ اللُّزُومُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ .
وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يُكْرَهُ ، وَإِنْ وَقَعَ مَضَى لِأَنَّهُ سَوْمٌ عَلَى بَيْعٍ لَمْ يَتِمَّ; وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فِي أَيِّ حَالَةٍ وَقَعَ تَمَسُّكًا بِالْعُمُومِ; وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَسْخُهُ مَا لَمْ يَفُتْ; وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ .
وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الذِّمِّيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ سَوْمِ أَحَدٍ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ 529 بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ; وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ عَلَى سَوْمِ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَخِي الْمُسْلِمِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ۝ لَا يَسُمْ أَحَدٌ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " ، وَمِنْ هَاهُنَا مَنَعَ قَوْمٌ بَيْعَ الْمُزَايَدَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِهِ . وَسَبَبُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ هَلْ يُحْمَلُ هَذَا النَّهْيُ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ عَلَى الْحَظْرِ ، ثُمَّ إِذَا حُمِلَ عَلَى الْحَظْرِ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ ، أَوْ فِي حَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ ؟
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith