بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 567
فَصْلٌ [ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ ]
وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِلْبَيْعِ ، فَاخْتَلَفُوا فِي مَفْهُومِ النَّهْيِ مَا هُوَ ؟ فَرَأَى مَالِكٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ لِئَلَّا يَنْفَرِدَ الْمُتَلَقِّي بِرُخْصِ السِّلْعَةِ ، دُونَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ ، وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ سِلْعَةً حَتَّى تَدْخُلَ السُّوقَ ، هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَقِّي قَرِيبًا ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَحَدُّ الْقُرْبِ فِي الْمَذْهَبِ بِنَحْوٍ مِنْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ ، وَرَأَى أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ جَازَ ، وَلَكِنْ يُشْرِكُ الْمُشْتَرِي أَهْلَ الْأَسْوَاقِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سُوقَهَا .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمَقْصُودَ بِالنَّهْيِ إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الْبَائِعِ لِئَلَّا يَغْبِنَهُ الْمُتَلَقِّي ، لِأَنَّ الْبَائِعَ يَجْهَلُ سِعْرَ الْبَلَدِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِذَا وَقَعَ فَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْفَذَ الْبَيْعَ ، أَوْ رَدَّهُ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ هُوَ نَصٌّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَا تَتَلَقَّوُا الْجَلَبَ ، فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ " خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ ، وَغَيْرُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith