بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 622
الْقَوْلُ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَقَارِضَيْنِ .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ إِذَا اخْتَلَفَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ فِي تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ الَّذِي تَقَارَضَا عَلَيْهِ :
فَقَالَ مَالِكٌ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُؤْتَمَنٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَهُ فِي جَمِيعِ دَعَاوِيهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : يُحْمَلُ عَلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَفَاسَخَانِ ، وَيَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ : اخْتِلَافُهُمْ فِي سَبَبِ وُرُودِ النَّصِّ بِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ; هَلْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ فِي الْأَغْلَبِ أَقْوَى شُبْهَةً ؟
فَمَنْ قَالَ : لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ . وَمَنْ قَالَ : لِأَنَّهُ أَقْوَاهُمَا شُبْهَةً فِي الْأَغْلَبِ قَالَ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مُؤْتَمَنٌ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَقَاسَ اخْتِلَافَهُمَا عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ . وَهَذَا كَافٍ فِي هَذَا الْبَابِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith