← المكتبة ▭▭ صفحتان
موقف المسلم من الفتن في ضوء حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما
نوال العيد كتب عامة
A− A+
42 · ص47
واستدلوا بأدلة كثيرة أوردها وناقشها الخطابي والغزالي ١، ومنها: ١. ما أمر الله سبحانه وتعالى به من الاجتماع، وما نفي عنه من الافتراق وحذر منه، فقال تعالى ذكره: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} ٢. ٢. وقوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} ٣، ووجه الاستدلال حصول المنة من الله لرسوله بالتأليف بين قلوب المؤمنين، ولا يكون التأليف إلا مع الخلطة والاجتماع. ٣. واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} ٤. وأجاب الغزالي ٥ عن استدلالهم بقوله: (امتن على الناس بالسبب المؤلف وهذا ضعيف؛ لأن المراد به تفرق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب الله وأصول الشريعة. والمراد بالألفة: نزغ
١ العزلة: ٥٣ - ٦٠، الإحياء: ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥. ٢ سورة آل عمران: ١٠٣. ٣ سورة الأنفال: ٦٣. ٤ سورة آل عمران: ١٠٥. ٥ الإحياء: ٢/ ٢٤٤.