42 · ص47
واستدلوا بأدلة كثيرة أوردها وناقشها الخطابي والغزالي ١، ومنها:
١. ما أمر الله سبحانه وتعالى به من الاجتماع، وما نفي عنه من الافتراق وحذر منه، فقال تعالى ذكره:
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} ٢.
٢. وقوله تعالى: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} ٣، ووجه الاستدلال حصول المنة من الله لرسوله بالتأليف بين قلوب المؤمنين، ولا يكون التأليف إلا مع الخلطة والاجتماع.
٣. واحتجوا أيضا بقوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} ٤.
وأجاب الغزالي ٥ عن استدلالهم بقوله: (امتن على الناس بالسبب المؤلف وهذا ضعيف؛ لأن المراد به تفرق الآراء واختلاف المذاهب في معاني كتاب الله وأصول الشريعة. والمراد بالألفة: نزغ
١ العزلة: ٥٣ - ٦٠، الإحياء: ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٥.
٢ سورة آل عمران: ١٠٣.
٣ سورة الأنفال: ٦٣.
٤ سورة آل عمران: ١٠٥.
٥ الإحياء: ٢/ ٢٤٤.