← المكتبة ▭ صفحة واحدة
ابن حزم وموقفه من الإلهيات عرض ونقد
أحمد بن ناصر الحمد العقيدة
A− A+
331 · ص337
معنى يوجب حدوثه ١ وإنما على معنى الاستقرار، والعلو، والارتفاع، والصعود إلى السماء والبينونة من الخلق ٢. فخلافنا مع ابن حزم ينحصر في نقطتين جوهريتين: الأولى: إثباتنا أن الله مستو على العرلض خلافا لمذهبه. الثانية: جعلنا الاستواء على العرش الوارد بالنص بمعنى العلو وليس بمعنى الانتهاء على ما يزعم. أما ما حكى الإِجماع عليه من عدم جواز دعاء الله تعالى بالمستوى فلا نخالفه في ذلك، لأن لفظ "المستوى" ليس من أسماء الله الحسنى الواردة بالنص. وليس الدعاء كالإخبار. يقول تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} ٣ فأمر سبحانه بدعائه بهذه الأسماء الحسنى دون غيرها، وإن لم يمتنع الإخبار عنه بغيرها مما هو صحيح المعنى مما دلت عليه تلك الأسماء الحسنى. يقول ابن تيمية: "ويفرق بين دعائه والإخبار عنه فلا يدعى إلا
١ انظر كتاب التوحيد لابن خزيمة ص (١٠١)، الإبانة للأشعري ص (٣٠، ٣١)، المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى ص (٥٤)، شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي ص (١٠٧/ أ)، الأسئلة والأجوبة الأصولية لابن سلمان ص (١٥٩). ٢ انظر كتاب التوحيد لابن خزيمة ص (١٠١)، الإبانة للأشعري ص (٣١)، التمهيد لابن عبد البر (٧: ١٣١)، الإِكليل في المتشابه والتأويل لابن تيمية ص (٥٢)، شرح العقيدة الأصفهانية له ص (٢٨)، القصيدة النونية لابن القيم ص (٦٧، ٦٨)، شرحها للهراس (١: ٢١١)، شرح الواسطية للهراس ص (٧٣، ٧٤) الأسئلة والأجوبة الأصولية لابن سلمان ص (١٦١). ٣ سورة الأعراف آية (١٨٠).
332 · ص338
بالأسماء الحسنى وأما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيء لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه" ١. وقد وقع الاتفاق على جواز إطلاق أسماء على الله تعالى وليست من الأسماء الحسنى لكن معناها حق مثل المتكلم والمريد وغيرهما. ٢ والدليل على قولنا إن الله تعالى مستو على عرشه ما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة، من ذكر استوائه على العرش. ومذهب أهل السنة أن الله تعالى إذا أثبت لنفسه اسما أو فعلا أنهم يثبتون له ذلك وما يدل عليه من صفة أو اسم لله يليق بجلاله إذا لم يلزم من إثبات ذلك معنى فاسدا. يقول ابن القيم: "والرب تعالى يشتق له من أوصافه وأفعاله أسماء، ولا يشتق له من مخلوقاته. وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به .. فإذا لم يقم به فعل ولا صفة فلا معنى للاسم المجرد، وهو بمنزلة صوت لا يفيد شيئا وهذا غاية الإلحاد". ٣ وعلى هذا فاشتقاق "مستو" مما أثبت الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من لفظ "استوى" اشتقاق صحيح وقد روى إثبات أن الله تعالى "مستو على عرشه" عن كثير من علماء أهل السنة والجماعة مما يدل على صحة تسمية الله تعالى عندهم بالمستوى على عرشه ووصفه بالاستواء. يقول ابن خزيمة: "فنحن نؤمن بخبر الله جل وعلا، أن خالقنا
١ مجموع فتاوى ابن تيمية (٦: ١٤٢). ٢ انظر المقصد الأسنى شرح أسماء الله الحسنى للغزالي ص (١٨٥)، شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ص (٥)، مجموع القتاوى (٦: ١٤٢). ٣ شفاء العليل لابن القيم ص (٥٦٦، ٥٦٧)، وانظر الملل (١: ٩٤).