674 · ص692
وأما الباب السادس فقد جعل عنوانه نصًا في المسألة فقال: الباب السادس في ذكر عذاب القبر ونعيمه.
حيث قال رحمه الله تعالى: "وقد دلّ القرآن على عذاب القبر في مواضع كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} ١.
ثم ساق رحمه الله تعالى بعد ذلك بعض تفسيرات الصحابة رضي الله عنهم للآيات التي تدل على عذاب القبر منها قوله: "وروى البراء في قوله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} ٢ قال: عذاب القبر" ٣.
وكذا روي عن ابن عباس في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)} ٤.
وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ٥ في قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} ٦ أحدهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر" ٧ ... ٨.
وقال رحمه الله تعالى أيضًا: "وأما نعيم القبر فقد دلّ عليه قوله تعالى:
١ سورة الأنعام آية (٩٣).
٢ سورة الطور آية (٤٧).
٣ أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/ ٣٦) والآجري في الشريعة (ص ٣٥٨).
٤ سورة السجدة آية (٢١).
٥ الربيع بن أنس بن زياد البكري الخراساني، كان عالم مرو في زمانه، توفي سنة ١٣٩ هـ.
سير أعلام النبلاء (٦/ ١٦٩) وتهذيب التهذيب (٣/ ٢٣٨).
٦ سورة التوبة آية (١٠١).
٧ أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١١/ ١١).
٨ أهوال القبور (ص ٤٣).