703 · ص721
خاص بالمحضرين حول جهنم، قال ابن رجب رحمه الله تعالى: "وقالت طائفة: الورود ليس عامًا وإنما هو خاص بالمحضرين حول جهنم المذكورين في قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨)} إلى قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ١ كأنه يقال لهؤلاء الموصوفين: "وإن منكم إلا واردها" روى هذا التأويل عن زيد بن أسلم ٢ وهو بعيد جدًا" ٣.
ويبدو لي أن ابن رجب رحمه الله تعالى يرجح القول الأول الذي يقول أن المراد بالورود هو المرور على الصراط، ويدل على ذلك ما يأتي:
١ - عند ذكره للقول الأول قال: "ومما يستدل به على أن الورود ليس هو الدخول ما خرّجه مسلم من حديث جابر قال: أخبرتني أم بشر أنها سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند حفصة: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها" قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} ٤ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد قال الله عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)} ٥ ...... ٦ " ٧. فهذا يشعر برده للقول الثاني ...
١ سورة مريم الآيات (٦٨ - ٧١).
٢ زيد بن أسلم أبو عبد الله العدوي العمري مولاهم الإمام الحافظ الفقيه، كان من العلماء العاملين وكان عالمًا بتفسير القرآن الكريم، توفي سنة ١٣٦ هـ.
سير أعلام النبلاء (٥/ ٣١٦) وتهذيب التهذيب (٣/ ٣٩٥) وطبقات المفسرين للداوودي (١/ ١٨٢).
٣ التخويف من النار (ص ٢٠٠).
٤ سورة مريم آية (٧١).
٥ سورة مريم آية (٧٢).
٦ صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أصحاب الشجرة (٤/ ١٩٤٢).
٧ التخويف من النار (ص ١٩٤).