353 · ص67 · ج1
فَالوَصْلُ مَحْفُوف بحب سابق … وبلاحق وكلاهما صنوان
فرق لطيف بَيْنَ ذاك وبين ذا … يدريه ذو شغل بهذا الشان
ومزيدهم في كل وقت حاصل … سبحان ذي الملكوت والسلطان
يا غافلاً عما خلقت له انتبه … جد الرحيل ولست باليقظان
سار الرفاق وخلفوك مع الأولى … قنعوا بذا الحظ الخسيس الفان
ورأيت أكثر من ترى متخلفًا … فتبعهم فرضيت بالحرمان
لكن أتيت بخطتي عجز وجهـ … ـل بعد ذا وصحبت كل أمان
منتك نَفْسُكَ بالحوق مع القعو … د عن المسير وراحة الأبدان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا … ماذا صنعت وكنت ذا إمكان
وقال ابن القيم رحمه الله:
فَيَا سَاهيًا فِي غَمْرِة الجَّهْلِ والْهَوَى … صَرِيْعَ الأَمَانِي عَنْ قَرِيبٍ سَتَنْدَمُ
أَفِقْ قَدْ دَنَى الوَقْتُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ … سِوَى جَنَّةٍ أَوْ حَرِّ نَارٍ تَضَرَّمُ
وَبِالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُنْ مُتَمَسِّكًا … هِي العُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتِي لَيْسَ تُفْصَمُ
تَمَسَّكْ بِهَا مَسْكَ البَخِيْل بِمَالِهِ … وَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ تَسْلَمُ
وَدَعْ عَنْكَ مَا قَدْ أَحْدَثَ النَّاسُ بَعْدَهَا … فَمَرْتَعُ هَاتِيْكَ الْحَوَادثِ أَوْخَمُ
وَهَيِّئ جَوابًا عِنْدَمَا تَسْمَعُ النِّدَا … مِنْ اللهِ يَوم العَرْضِ مَاذَا أَجَبْتُمُ
بِهِ رُسُلِيْ لَمَّا أَتَوْكُمْ فَمِنْ يَكُنْ … أَجَابَ سوَاهُمْ سَوْفَ يُخْزَى وَيَنْدَمُ
وَخُذْ مِن تُقَى الرَّحْمَنِ أَعْظَمَ جُنَّةٍ … لِيَوْمٍ بِهِ تَبْدُو عِيَانًا جَهَنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذَاكَ الْجِسْرُ مِنْ فَوْقَ مَتْنِهَا … فَهَاوٍ وَمَخْدُوْشٌ وَنَاجٍ مُسَلَّمُ
وَيَأْتِي إِلَهُ العَالَمِيْنَ لِوَعْدِهِ … فَيَفْصِلُ مَا بَيْنَ العِبَادِ وَيَحْكُمُ