183 · ص176
وهذا الاستنباط مأثور عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، فقد روى الطبري بسنده عن الحسن رضي الله عنه أنه قال: من يشفع شفاعة حسنة كان له أجران، وإن لم يُشفّع لأن الله يقول: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا}، ولم يقل: من يُشفّع. ١
وممن قال بهذا الاستنباط وأيده من المفسرين: النحاس، والرازي، والقرطبي، وابن كثير، والسيوطي، وغيرهم. ٢
وبهذا يكون استنباط السمعاني موافقاً لنصوص القرآن والسنة، فيكون الاستنباط صحيحاً، والله أعلم.
حجية الإجماع.
قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء ١١٥]
• قال السمعاني - رحمه الله -: " واستدل أهل العلم ٣ بهذه الآية على أن الإجماع حجة". ٤
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطاً أصولياً بدلالة الاقتران، وذلك بالقول بأن الإجماع حجّة ٥، ووجه استنباطه أنه لما كانت مشاقة الرسول محرمة
١ انظر: جامع البيان (٧/ ٢٦٩).
٢ انظر: معاني القرآن للنحاس (٢/ ١٤٥)، ومفاتيح الغيب (١٠/ ١٦٤)، والجامع لأحكام القرآن (٥/ ٢٩٦)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ٣٦٨)، والدر المنثور (٤/ ٥٥٤)
٣ نسب هذا القول إلى الإمام الشافعي. انظر: الإحكام للآمدي (١/ ٢٥٩)، والمستصفى (١/ ١٣٨).
٤ تفسير السمعاني (١/ ٤٧٩).
٥ وقد ذكر السمعاني هذا القول مفصلا في كتابه قواطع الأدلة في أصول الفقه (١/ ٤٦٤).