239 · ص237
دلالة يقين يعقوب عليه السلام بأن الذئب لم يأكل ابنه يوسف عليه السلام.
قال تعالى: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف ٩٦]
• قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} دليلٌ على أنه قد كان قال لهم: إن يوسف حي، وإني أرجو رؤيته ". ١
الدراسة:
استنبط السمعاني من قول يوسف عليه السلام: {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ} حينما بُشِّر عليه السلام بحياة ابنه يوسف عليه السلام بعد إلقاء القميص عليه، بأن هذا يدل على أن يعقوب عليه السلام قد قال لهم بأن يوسف حي وأنه مترجٍ لرؤيته، ووجه الاستنباط استفهامُ يعقوبَ عليه السلام التقريري لمن كان بحضرته لعِلمه من علم الله أنّ يوسف لم يأكله الذئب.
وقد وافق السمعاني على هذا الاستنباط بعض أهل التفسير، قال السعدي: " حيث كنت مترجيا للقاء يوسف، مترقبا لزوال الهم والغم والحزن ". ٢
وممن قال بهذا أيضا: الثعلبي، وابن كثير، والخازن، وأبو السعود، وحقي. ٣
وقد استنبط بعض أهل التفسير أيضًا أن في قول يوسف هذا الاستفهام التقريري تحديثٌ بنعمة الله التي لا ينكرها الأنبياء عند حلولِ الخيرات أو الملمات. ٤
١ تفسير السمعاني (٣/ ٦٤).
٢ تفسير السعدي ص ٤٠٥.
٣ انظر: الكشف والبيان (٥/ ٢٥٧)، وتفسير القرآن العظيم (٤/ ٤١٠)، ولباب التأويل (٢/ ٥٥٥)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ٤٧١)، وروح البيان (٤/ ٢٠٧).
٤ انظر: نظم الدرر (٤/ ٩٧)، وتفسير السعدي ص ٤٠٥.
240 · ص238
بلوغ سن التكليف لإخوة يوسف إبان فعلتهم بأخيهم يوسف عليه السلام.
قال تعالى: {قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} [يوسف ٩٧]
• قال السمعاني - رحمه الله -: " قوله تعالى: {قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} هذا دليلٌ على أنهم عملوا ما عملوا وكانوا بالغين ". ١
الدراسة:
استنبط السمعاني من طلب إخوة يوسف من أبيهم أن يستغفر لهم أن هذا يدل على عدم صغرهم بل إنهم قد بلغوا، ووجه الدلالة أنه لا يطلب المغفرة ولا يعترف بالخطأ إلا من عبد مكلف، وإلا فالصغير مرفوع عنه القلم.
قال الجصاص: " ولا يقول مثله من فعل شيئا في حال الصغر قبل أن يجرى عليه القلم ". ٢
وقد ذكر هذا الاستنباط جمع من المفسرين أمثال: الماوردي، والبغوي، والرازي، والخازن، وأبو السعود، وغيرهم. ٣
بل تؤيد نصوص الآيات من نفس السورة هذا الاستنباط كما في قول يوسف لهم: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ}، فهذا يدل على أنهم فعلوه بعد البلوغ.
١ تفسير السمعاني (٣/ ٦٤).
٢ أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٣٩٤).
٣ انظر: النكت والعيون (٣/ ١٠)، ومعالم التنزيل (٤/ ٢١٨)، ومفاتيح الغيب (١٨/ ٧٦)، ولباب التأويل (٢/ ٥١٥)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ٤٧٢).