← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات السمعاني في كتابه «تفسير القرآن» ومنهجه فيها
فهد بن سعد القويفل التفسير
A− A+
3 · ص87
تأخير الاستعانة على العبادة لكونها أحد أنواع العبادة. قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة ٥]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " وقدم العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة نوع تعبد، فكأنه ذكر جملة العبادة، ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ". ١ الدراسة: استنبط السمعاني من سبب تقديم العبادة على الاستعانة بعد المفعول الثاني - إياك - لكونها أحد أنواع العبادة وهي من جملة تفاصيلها، بمعنى أن الله ذكر أحد أفراد العموم، وقد وافقه في ذلك البغوي، والخازن، وابن عادل الحنبلي، وجمع من المفسرين. ٢ وقد اُسْتنبِط معنىً آخر من تخصيص الاستعانة دون سواها من سائر العبادات وذلك لاحتياج العبد لمعونة الله في سائر عباداته. قال ابن القيم: " ولما كان حرص الإنسان وفعله إنما هو بمعونة الله، ومشيئته، وتوفيقه، أمره أن يستعين به ليجتمع له مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فإن حرصه على ما ينفعه عبادة لله، ولا تتم إلا بمعونته، فأمره بأن يعبده، وأن يستعين به ". ٣ وقد أشار إلى ذلك ابن بدران ٤، والسعدي في تفسيريهما. ٥
١ تفسير السمعاني (١/ ٣٧). ٢ انظر: معالم التنزيل (١/ ٥٤) ولباب التأويل (١/ ٢٠)، واللباب في علوم الكتاب (١/ ١٥). ٣ شفاء العليل (٥/ ١٣). ٤ ابن بدران: هو الفقيه، المفسر، عبدالقادر بن أحمد بن مصطفى الدومي، ولد بدوما، وعاش بدمشق، مشارك في أنواع العلوم، له مؤلفات كثيرة منها: جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار، وشرح سنن النسائي، وغيرها، توفي في دمشق عام ١٣٤٦ هـ. انظر: الأعلام للزركلي (٤/ ١٦٢)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٨٣). ٥ انظر: جواهر الأفكار ص ٤٠، وتفسير السعدي ص ٣٩.
4 · ص89
تكرار المفعول (إياك) للاختصاص والتفخيم. قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة ٥]. • قال السمعاني - رحمه الله -: " وأما قوله: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} إنما كرره لأنه لو اقتصر على قوله: إياك نعبد ونستعين، ليعلم أنه المعبود، وأنه المستعان، وعلى أن العرب قد تتكلم بمثل هذا، وقد يدخل الكلام تجريدا أو تفخيما وتعظيما، ولا يعد ذلك عيبا، كما تقول العرب: هذا المال بين زيد وبين عمرو، وإن كان يفيد قولهم: المال بين زيد وعمرو، ما يفيد الأول، ولا يعد ذلك عيبا في الكلام بل عد تفخيما وتجزيلا في الكلام ". ١ الدراسة: استنبط السمعاني من هذه الآية استنباطاً بلاغياً في تكرار لفظ إياك بأن المراد من التكرار هنا هو الحصر وذلك بحصر الاستعانة له سبحانه، وذلك لأنه لو اقتصر سبحانه على ضمير واحد لتوهم أن العبادة لله والاستعانة لغيره، واستنبط بأن التكرار عند العرب يعد من تفخيم الشيء وأنه من جزالة الكلام. قال القرطبي مؤيدا هذا الاستنباط: " وكرَّر الاسم لئلا يتوهم إياك نعبد ونستعين غيرك ". ٢
١ تفسير السمعاني (١/ ٣٧). ٢ الجامع لأحكام القرآن (١/ ١٤٦).
→ prev 3–4 / 349 next ←