3 · ص395 · ج1
٣ - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ ١ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ ٢ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الجَعْد، عَنْ قَتَادَةَ، عن ابن ٣ سِيرِينَ ٤ وصالحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ٥ ؛ أنَّهُمَا قَالا فِي التيمُّم ِ: الوَجْهَ والكفَّيْنِ ٦ ؟
١ هو: عبد الله بن محمد. وروايته في "المصنف" (١٦٨٢) ووقع فيه: «حماد بن الجعد» بدل «محمد بن الجعد» .
٢ هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي.
٣ في (ت) : «أنس» بدل: «ابن» .
٤ هو: محمد.
٥ هو: صالح بن أبي مريم.
٦ كذا في جميع النسخ، ولك في قوله: «الوجه» ثلاثة أوجه:
الأول: النصب على المفعولية بفعلِ محذوف: «الوَجْهَ والكَفَّيْنِ» ، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَمْسَحُ الوَجْهَ والكَفَّيْنِ، حُذِفَ الفعلُ وفاعله وبقي المفعول به منصوبًا.
والوجه الثاني: الرفعُ على الفاعليَّة بفعل محذوف أيضًا: «الوَجْهُ والكَفَّينِ» ، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَكْفي الوَجْهُ والكَفَّينِ، أو على النيابة عن الفاعل، والتقدير: قالا في التيمُّم: يُمْسَحُ الوَجْهُ والكَفَّينِ.
وفي هذا الوجه يحتمل قوله: «والكَفَّينِ» تخريجين؛ أحدهما: أن يكون منصوبًا بالياء على أنه مفعول معه، والواو واو المعيَّة، والتقدير: مع الكَفَّيْنِ، وثانيهما: أن يكون معطوفًا على الوجه؛ فيكون مرفوعًا بألف المثنَّى، لكنَّها كُتِبَتْ ياءً لإمالتها، وسببُ الإمالة هنا: كسرةُ النون بعد الألف. انظر الكلام على الإمالة وأسبابها في المسألة رقم (٢٥) ، (١٢٤) .
والوجه الثالث: الجر على الإضافة: «الوَجْهِ والكَفَّيْنِ» مع حذف المضاف، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَكْفي مَسْحُ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، فَحُذِفَ الفعلُ والفاعلُ المضافُ، وبقي المضاف إليه على ما كان عليه مجرورًا؛ كقراءة سليمان بن جَمَّاز المدني: [الأنفَال: ٦٧] {وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ} بجر «الآخرة» ، أي: عَمَلَ الآخرةِ، أو باقِيَ الآخرةِ. لكنه قليل. وانظر تفصيل ذلك في: "شرح ابن عقيل" (٢/٧٣- ٧٤) ، و"أوضح المسالك" (٣/١٥٠- ١٥١) ، و"الدر المصون" للسمين الحلبي (٥/٦٣٨) ، (٩/٣٥٤- ٣٥٥) .
هذا؛ وقد ورد نحو ذلك في حديثِ عَمَّار عند البخاري (٣٤١) ؛ وفيه: «يَكْفِيكَ الوَجْهُ وَالكَفَّينِ» ، وقد رُوي هذا - كما في الطبعة اليونينيَّة (١/٧٥) - بثلاث روايات: الرفع: «الوَجْهُ والكَفَّانِ» ، و «الوَجْهُ والكَفَّينِ» ، والنصب: «الوَجْهَ والكَفَّيْنِ» ، والجر: «الوَجْهِ والكَفَّيْنِ» . وقد خَرَّج ابنُ مالك وغيره هذه الروايات بنحو ما ذكرنا هنا. فانظر: "شواهد التوضيح" (ص ٢٥٦) ، و"فتح الباري" (١/٤٤٥) ، و"عمدة القاري" (٤/٢٢-٢٣) ، و"عقود الزبرجد" (٢/١٥٤-١٥٥) .