261 · ص552
إصلاحها لعدم القدرة على ذلك، خصوصاً في هذا الزمن الذي توسع فيه الخرق على الراقع.
كما أن في هذا الاستنباط كف اللوم عن الدعاة والمصلحين فيما لم يقدروا على القيام به وإصلاحه، وأنه يجب رفع اللائمة عنهم؛ لأنهم قاموا بما يستطيعون، فحينئذ لا لوم عليهم فيما لم يستطيعوه.
السعي في الأمور التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين متعين.
قال تعالى: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ (٩١)} (هود: ٩١).
٢٦٣ - قال السعدي - رحمه الله -: (أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها وربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رجم قومه بسبب رهطه وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان، فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم، نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم). ا. هـ ١
١ انظر: تفسير السعدي (٣٨٩).
262 · ص554
سورة يوسف
قصة يوسف فيها دلالة من دلالات النبوة.
قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)} (يوسف: ٣).
٢٦٤ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومنها: ما فيها من الأدلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قصَّ على قومه هذه القصة الطويلة، وهو لم يقرأ كتب الأولين ولا دارس أحداً، يراه قومه بين أظهرهم صباحا ومساء، وهو أمِّيٌّ لا يخط ولا يقرأ، وهي موافقة، لما في الكتب السابقة، وما كان لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون). ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من عموم قصة يوسف عليه السلام دلالتها على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان أمياً، ولم يكن له اطلاع على كتب السابقين، ولم يكن كذلك مجالسة لهم أو مدارسة معهم، ومع ذلك جاءت قصة يوسف كاملة، مما يدل على أن ذلك وحي من الله، مما يدل
١ انظر: تفسير السعدي (٤٠٨)، وفوائد مستنبطة من قصة يوسف للسعدي (١٢٤)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (٢٧٤).