39 · ص191
وقال بعض المفسرين أن ذكر الأخوة هنا من باب الاستعطاف لولي المقتول لأجل أن يعفو لأن الأخوة تردعه عن القود، قال البيضاوي: (وذكره بلفظ الإِخوة الثابتة بينهما من الجنسية والإِسلام ليرق له ويعطف عليه) ١، وممن قال به أيضاً: أبو السعود، وابن عاشور. ٢
ولا منافاة بين الوجهين بل سمى الله ولي الجناية أخاً استعطافاً له ولبيان أن القاتل لم يكفر بقتله، قال محيي الدين شيخ زاده: (وسماه - أي ولى الجناية - أخاً للقاتل استعطافا له عليه وتنبيهاً على أن أخوة الإسلام قائمة بينهما، وأن القاتل لم يخرج من الإيمان بقتله). ٣
إطلاق لفظ العدة دون قيد دليل على أن المعتبر في القضاء هو مجرد العدد دون أي صفة أخرى.
قال تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: ١٨٤).
٣٥ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يدل على أن المعتبر مجرد العدة، لا مقدارها في الطول والقصر، والحر والبرد، ولا وجوب الفور وعدمه ولا ترتيب ولا تفريق). ا. هـ ٤
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن المعتبر هو مجرد القضاء دون النظر
١ انظر: أنوار التنزيل (١/ ١٠٣).
٢ انظر: إرشاد العقل السليم (١/ ١٩٥)، والتحرير والتنوير (٢/ ١٤٢).
٣ انظر: حاشية زاده على تفسير البيضاوي (٢/ ٤٣٦).
٤ انظر: تفسير السعدي (٨٦)، والمواهب الربانية للسعدي (٥).