607 · ص212
الاقتران، حيث قرن الله العمرة بالحج، والحج واجب فتكون العمرة واجبة كذلك.
الموافقون:
وافق السعدي في استنباط حكم وجوب العمرة من هذه الآية بعض المفسرين قال القرطبي: (في هذه دليل على وجوب العمرة، لأن الله تعالى أمر بإتمامها كما أمر بإتمام الحج. . .) ١، وقال البيضاوي: (قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ (١٩٦)} أي ائتوا بهما تامين مستجمعي المناسك لوجه الله تعالى، وهو على هذا يدل على وجوبهما ويؤيده قراءة من قرأ: {وَأَقِيمُوا الحج والعمرة لِلَّهِ} ٢) ٣، وممن قال بذلك أيضاً: أبوالمظفر السمعاني، وابن الفرس، والرازي، وابن عادل الحنبلي، كما أيد ذلك ابن قدامة ٤.
المخالفون:
وخالف بعض المفسرين فقالوا إن الآية لا حجة فيها على وجوب العمرة، قال ابن العربي: (وليس في هذه الآية حجة للوجوب؛ لأن الله إنما قرنها بالحج في وجوب الإتمام لا في الابتداء. . . وقد جاءت الآية لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء) ٥، وممن قال بذلك أيضاً: الطبري،
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن (٢/ ٣٦٦).
٢ قراءة: ابن عباس، وابن مسعود، وعلقمة، والنخعي، انظر: جامع البيان (٢/ ٢١٣)، ومعجم القراءات للخطيب (١/ ٢٦٧). قال ابن حجر- بعد ذكره هذه القراءة ومن قرأ بها: (أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم) انظر: فتح الباري (٣/ ٤٤٣).
٣ انظر: أنوار التنزيل (١/ ١٠٩).
٤ انظر: تفسير القرآن لأبي المظفر السمعاني (١/ ١٩٦)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٢٣٤)، والتفسير الكبير (٥/ ١١٩)، والمغني لابن قدامة (٥/ ١٣).
٥ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٣٣).