← المكتبة ▭▭ صفحتان
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
727 · ص518
وقد قال بعض المفسرين بنحو ما قال السعدي، قال ابن عاشور: (والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصنافٍ من الآلام) ١، وقال الشوكاني: (وخص الجباه، والجنوب والظهور؛ لكون التألم بكيها أشدّ لما في داخلها من الأعضاء الشريفة، وقيل: ليكون الكيّ في الجهات الأربع: من قدّام، وخلف، وعن يمين، وعن يسار) ٢. وذكر بعض المفسرين أوجهاً أخرى في هذه المناسبة منها: {فَتُكْوَى بِهَا} أي بهذه الأموال {جِبَاهُهُمْ} التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء {وَجُنُوبُهُمْ} التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها عن الفقراء {وَظُهُورُهُمْ} التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان ٣. ومنها: أنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد ٤. ومنها: أنها مجوفة فيصل إلى أجوافها الحر، بخلاف اليد والرجل ٥. ومنها: أن كمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته أما الجمال
١ انظر: التحرير والتنوير (١٠/ ١٧٩). ٢ انظر: فتح القدير (٢/ ٤٥٦). ٣ انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، ونظم الدرر (٣/ ٣٠٦)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠). ٤ انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠). ٥ انظر: البحر المحيط (٥/ ٣٩).