← المكتبة ▭▭ صفحتان
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
ابن عراق العلل والسؤلات الحديثية 963 هـ
A− A+
306 · ص155 · ج1
كتاب الْمُبْتَدَأ الْفَصْل الأَوَّلُ (١) [حَدِيثٌ] " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِيهَا أَعَاجِيبَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ دِيكٌ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَرِيشٌ أَبْيَضُ بَيَاضُ رِيشِهِ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَزَغَبُهُ تَحْتَ رِيشِهِ أَخْضَرُ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ وَإِذَا رِجْلاهُ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ثَانِي عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَخَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فِي إِزَاءِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَخَفَقَ بِهِمَا، وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا بِمِثْلِ قَوْلِهِ، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي التَّصْرِيخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ سَكَنَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا هَاجَ ذَلِكَ الدِّيكُ هَاجَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ يُجَاوِبْنَهُ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ تَعَالَى يَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُشْتَاقًا إِلَى أَنْ أَرَاهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِخَلْقٍ عَجِيبٍ مِنَ الْعَجَبِ رَأَيْتُ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ نِصْفُ جَسَدِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ ثَلْجٌ وَالآخَرُ مُكَوَّنٌ نَارًا مَا بَيْنَهُمَا رِيقٌ، فَلا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَلا الثَّلْجُ يُطْفِي النَّارَ، وَهُوَ قَائِمٌ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٌ جِدًّا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الَّذِي كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلا يُطْفِي حَرَّ هَذِهِ النَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارَ فَلا تُذِيبُ هَذَا الثَّلْجَ، اللَّهُمَّ مُؤَلِّفًا بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَوَاتِ وَأَطْرَافِ الأَرَضِينَ وَهُوَ مِنْ أَنْصَحِ الْمَلائِكَةِ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ فَهَذَا قَوْلُهُ مُنْذُ خُلِقَ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ آخَرَ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَإِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ يَمِينًا وَلا شِمَالا مُقْبِلٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ