← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأم للشافعي - ط الفكر
الشافعي الفقه الشافعي 204 هـ
A− A+
428 · ص58 · ج1
وَبَشَرِهِ أَجْزَأَهُ إذَا غَسَلَ شَيْئًا إنْ كَانَ أَصَابَهُ وَكَذَلِكَ إنْ ثَبَتَ تَحْتَ مِيزَابٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءُ عَلَى شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ (قَالَ): وَكَذَلِكَ إنْ ثَبَتَ تَحْتَ مَطَرٍ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَاءُ عَلَى شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فِي شَيْءٍ مِمَّا وُصِفَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْغُسْلِ الطَّهَارَةَ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الطَّهَارَةَ وَإِنْ نَوَى بِالْغُسْلِ الطَّهَارَةَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءُ الطَّهَارَةُ مِمَّا أَوْجَبَ الْوُضُوءُ وَنَوَى بِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَكْتُوبَةً أَوْ نَافِلَةً عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ يَقْرَأَ مُصْحَفًا فَكُلُّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَوَى بِكُلِّهِ الطَّهَارَةَ. (قَالَ): وَلَوْ كَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ ذَا شَعْرٍ طَوِيلٍ فَغَسَلَ مَا عَلَى رَأْسِهِ مِنْهُ وَجَمِيعَ بَدَنِهِ وَتَرَكَ مَا اسْتَرْخَى مِنْهُ فَلَمْ يَغْسِلْهُ لَمْ يُجِزْهُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ طَهَارَةَ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَلَوْ تَرَكَ لَمْعَةً مِنْ جَسَدِهِ تَقِلُّ أَوْ تَكْثُرُ إذَا احْتَاطَ أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ مِنْ جَسَدِهِ شَيْئًا فَصَلَّى أَعَادَ غُسْلَ مَا تَرَكَ مِنْ جَسَدِهِ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ غُسْلِهِ. وَلَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ اغْتَسَلَ فَلَمْ يُكْمِلْ غُسْلَهُ حَتَّى أَحْدَثَ مَضَى عَلَى الْغُسْلِ كَمَا هُوَ وَتَوَضَّأَ بَعْدَ الصَّلَاةِ. (قَالَ): وَلَوْ بَدَأَ فَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ فَأَكْمَلَ الْغُسْلَ أَجْزَأَهُ مِنْ وُضُوءِ السَّاعَةِ لِلصَّلَاةِ. وَالطَّهَارَةُ بِالْغُسْلِ أَكْثَرُ مِنْهَا بِالْوُضُوءِ أَوْ مِثْلُهَا. وَلَوْ بَدَأَ بِرِجْلَيْهِ فِي الْغُسْلِ قَبْلَ رَأْسِهِ أَوْ فَرَّقَ غُسْلَهُ فَغَسَلَ مِنْهُ السَّاعَةَ شَيْئًا بَعْدَ السَّاعَةِ غَيْرَهُ أَجْزَأَهُ وَلَيْسَ هَذَا كَالْوُضُوءِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَبَدَأَ بِبَعْضِهِ قَبْلَ بَعْضٍ. وَيُخَلِّلُ الْمُغْتَسِلُ وَالْمُتَوَضِّئُ أَصَابِعَ أَرْجُلِهِمَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إلَى مَا بَيْنَهُمَا وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَلِّلْهُمَا (قَالَ): وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ مُلْتَصِقٌ ذَا غُضُونٍ أَدْخَلَ الْمَاءَ الْغُضُونَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُدْخِلَهُ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ مِنْ الْمُلْتَصِقِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ ذَا غُضُونٍ فِي جَسَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُغَلْغِلَ الْمَاءَ فِي غُضُونِهِ حَتَّى يَدْخُلَهُ. بَابُ عِلَّةُ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَلَمْ يُرَخِّصْ اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ إلَّا فِي الْحَالَيْنِ السَّفَرِ وَالْإِعْوَازِ مِنْ الْمَاءِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا بَعْضَ الْمَرَضِ تَيَمَّمَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ أَوْ غَيْرَ وَاجِدٍ لَهُ (قَالَ): وَالْمَرَضُ اسْمٌ جَامِعٌ لِمَعَانٍ لِأَمْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ فَاَلَّذِي سَمِعْت أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهِ الْجِرَاحُ. (قَالَ): وَالْقُرْحُ دُونَ الْغَوْرِ كُلِّهِ مِثْلُ الْجِرَاحِ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ فِي كُلِّهِ إذَا مَاسَّهُ الْمَاءُ أَنْ يَنْطِفَ فَيَكُونَ مِنْ النُّطَفِ التَّلَفُ وَالْمَرَضُ الْمَخُوفُ وَأَقَلُّهُ مَا يَخَافُ هَذَا فِيهِ فَإِنْ كَانَ جَائِفًا خِيفَ فِي وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْجَوْفِ
→ prev 428 / 2232 next ←