19 · ص15 · ج2
(عس) ١ وقد ورد في خبر مسند ٢ عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «رحم الله أخي نوحا كان اسمه يشكر ولكن لكثرة بكائه على خطيئته أوحى الله إليه يا نوح كم تنوح؟ فسمّي نوحا فقيل: يا رسول الله وأي شيء كانت خطيئته؟ فقال: إنّه مرّ بكلب فقال في نفسه ما أقبحه؟ فأوحى الله إليه: اخلق أنت أحسن منه».
(سي) قال المؤلف - وفقه الله -: ذكر الشيخ أبو زيد هنا التقصير وهو ثابت عنه من طرق روايات الإعلام عنه، وليته لم يتلفّظ به في حقّ هذا النّبي الكريم على الله تعالى، والعذر عنه في ذلك [أنّه] ٣ - رحمه الله - لم يقصد التقصير عن الواجبات والمندوبات وإنما قصده بذلك التّقعّد عن درجة الكمال في العبادة اللائقة بالله تعالى تواضعا منه عليه السلام لأن عبادة العابدين وإن كانت في أعلى مرتبة ٤ دون ما ينبغي لله تعالى فقدره سبحانه أعظم، ويدلّ على صحة هذا قوله عليه السلام مع علو منصبه: «لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ٥.
[٨٣] {فَما آمَنَ لِمُوسى إِلاّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ.}
١ التكميل والإتمام: ٤٣ أ.
٢ لم أعثر عليه بهذا اللفظ، وإنما ورد بمعناه في جزء من حديث عن ابن عباس مرفوعا وهو: «مر نوح بأسد رابض فضربه برجله، فرفع الأسد رأسه فخمش ساقه فلم يبت ليلته مما جعلت تضرب عليه وهو يقول: يا رب كلبك عقرني، فأوحى الله إليه إن الله تعالى لا يرض بالظلم أنت بدأته». قال ابن عدي في الكامل: ٢/ ٥٧٩: «وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل». وذكره السيوطي في اللآلي المصنوعة: ١/ ١٦٢ وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ في التفسير والبيهقي في الشعب عن مجاهد. وذكره الكتاني في تنزيه الشريعة: ١/ ٢٢٨ والله أعلم.
٣ ساقطة من الأصل، ومثبتة في النسخ الأخرى.
٤ بياض في جميع النسخ بمقدار ثلاث كلمات.
٥ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: ١/ ٣٥٢ عن عائشة رضي الله عنها.