993 · ص69 · ج5
المَقْبَرُ، يَقْتَضِي أَنه مِنَ الشَّاذِّ، قَالَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِيَاسٌ فِي اسْمِ الْمَكَانِ مِنْ قَبَرَ يَقْبُرُ المَقْبَرُ، ومن خرج يَخْرُجُ المَخْرَج، ومن دَخَلَ يَدْخُلُ المَدْخَل، وَهُوَ قِيَاسٌ مطَّرد لَمْ يَشِذَّ مِنْهُ غيرُ الأَلفاظِ الْمَعْرُوفَةِ مِثْلَ المَبِيتِ والمَسْقِطِ والمَطْلِع والمَشْرِقِ والمَغْرِب وَنَحْوِهَا. والفِناء: مَا حَوْلَ الدَّارِ، قَالَ: وَهَمْزَتُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ شَجَرَةٌ فَنْواء أَي وَاسِعَةُ الْفِنَاءِ لِكَثْرَةِ أَغصانها. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي المَقْبُرَة
؛ هِيَ مَوْضِعُ دَفْنِ الْمَوْتَى، وَتُضَمُّ بَاؤُهَا وَتُفْتَحُ، وإِنما نَهَى عَنْهَا لِاخْتِلَاطِ تُرَابِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَنَجَاسَاتِهِمْ، فإِن صَلَّى فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
لَا تَجْعَلُوا بيوتَكم مَقابر
أَي لَا تَجْعَلُوهَا لَكُمْ كَالْقُبُورِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا لأَن الْعَبْدَ إِذا مَاتَ وَصَارَ فِي قَبْرِهِ لَمْ يُصَلّ، وَيَشْهَدْ لَهُ قَوْلُهُ فِيهِ:
اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لا تجعلوها كالمقابر لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا، قَالَ: والأَول الْوَجْهُ. وقَبَره يَقْبِره ويَقْبُره: دَفَنَهُ. وأَقْبره: جَعَلَ لَهُ قَبْرًا. وأَقْبَرَ إِذا أَمر إِنساناً بِحَفْرِ قَبْرٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قَالَتْ بَنُو تَمِيمٍ لِلْحَجَّاجِ وَكَانَ قَتَلَ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَقْبِرْنا صَالِحًا أَي ائْذَنْ لَنَا فِي أَن نَقْبره، فَقَالَ لَهُمْ: دُونَكُمُوهُ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ
، أَي جَعَلَهُ مَقْبُورًا مِمَّنْ يُقْبَرُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّنْ يُلْقَى لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ وَلَا مِمَّنْ يُلْقَى فِي النَّوَاوِيسِ، كَانَ الْقَبْرُ مِمَّا أُكرم بِهِ الْمُسْلِمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: مِمَّا أُكرم بِهِ بَنُو آدَمَ، وَلَمْ يَقُلْ فقَبَره لأَن الْقَابِرَ هُوَ الدَّافِنُ بِيَدِهِ، والمُقْبِرُ هُوَ اللَّهُ لأَنه صَيَّرَهُ ذَا قَبْر، وَلَيْسَ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْآدَمِيِّ. والإِقْبار: أَن يُهَيِّئَ لَهُ قَبْرًا أَو يُنْزِلَهُ مَنْزِله. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَن الدَّجَّالَ وُلِدَ مَقْبُورًا
، قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَى قَوْلِهِ وُلِدَ مَقْبُورًا أَن أُمه وَضَعَتْهُ وَعَلَيْهِ جِلْدَةٌ مُصْمَتة لَيْسَ فِيهَا شَقٌّ وَلَا نَقْبٌ، فَقَالَتْ قَابِلَتُهُ: هَذِهِ سِلْعة وَلَيْسَ وَلَدًا، فَقَالَتْ أُمه: بَلْ فِيهَا وَلَدٌ وَهُوَ مَقْبُورٌ فِيهَا، فَشَقُّوا عَنْهُ فاستهلَّ. وأَقْبره: جَعَلَ لَهُ قَبْرًا يُوارَى فِيهِ وَيُدْفَنُ فِيهِ. وأَقبرته: أَمرت بأَن يُقْبَر. وأَقْبَر القومَ قتيلَهم: أَعطاهم إِياه يَقْبُرونه. وأَرض قَبُور: غَامِضَةٌ. وَنَخْلَةٌ قَبُور: سَرِيعَةُ الْحَمْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يَكُونُ حَمْلُهَا فِي سَعَفها، وَمِثْلُهَا كبَوس. والقِبْرُ: مَوْضِعٌ مُتأَكِّل فِي عُود الطِّيبِ. والقِبِرَّى: الْعَظِيمُ الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ الأَنف نَفْسُهُ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ رامِعاً قِبِرّاه ورامِعاً أَنفه إِذا جَاءَ مُغْضَباً، وَمِثْلُهُ: جَاءَ نَافِخًا قِبِرَّاه وَوَارِمًا خَوْرَمَتُه؛ وأَنشد:
لَمَّا أَتانا رامِعاً قِبِرَّاه، ... لَا يَعْرِفُ الحقَّ وَلَيْسَ يَهْواه
ابْنُ الأَعرابي: القُبَيْرَةُ تَصْغِيرُ القِبِرَّاة، وَهِيَ رأْس القَنْفاء. قَالَ: والقِبِرَّاة أَيضاً طَرَفُ الأَنف، تَصْغِيرُهُ قُبَيرة. والقُبَرُ: عِنَبٌ أَبيض فِيهِ طُولٌ وَعَنَاقِيدُهُ مُتَوَسِّطَةٌ ويُزَبَّب. والقُبَّرُ والقُبَّرة والقُنْبَرُ والقُنْبَرة والقُنْبَراء: طَائِرٌ يُشْبِهُ الحُمَّرة. الْجَوْهَرِيُّ: القُبَّرة وَاحِدَةُ القُبَّر، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ؛ قَالَ طَرَفَة وَكَانَ يَصْطَادُ هَذَا الطَّيْرَ فِي صِبَاهُ:
يَا لكِ مِنْ قُبَّرةٍ بمَعْمَرِ، ... خَلا لكِ الجَوُّ فبيضِي واصْفِرِي،
ونَقِّرِي مَا شِئْتِ أَن تُنَقِّرِي، ... قَدْ ذهبَ الصَّيَّادُ عنكِ فابْشِرِي،
لَا بُدَّ مِنْ أَخذِكِ يَوْمًا فاصْبرِي
994 · ص69 · ج6
لِصَاحِبِ الإِبل الَّتِي تَرِدُ خِمْساً: مُخْمِسٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
يُثِيرُ ويُبْدِي تُرْبَها ويُهِيلُه، ... إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
غَيْرُهُ: الخِمْسُ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَظماء الإِبل أَن تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيام وتَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، والإِبل خامسَة وخَوامِسُ. قَالَ اللَّيْثُ: والخِمْسُ شُرْبُ الإِبل يَوْمَ الرَّابِعِ مِنْ يَوْمِ صَدَرَتْ لأَنهم يَحْسُبون يَوْمَ الصَّدَر فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ لَا يُحْسَبُ يومُ الصَّدَرِ فِي وِرْدِ النَّعم، والخِمْسُ: أَن تَشْرَبَ يَوْمَ وِرْدِها وتَصْدُرَ يَوْمَهَا ذَلِكَ وتَظَلّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي المَرْعى ثَلَاثَةَ أَيام سِوَى يَوْمِ الصَّدَرِ، وتَرد الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وَذَلِكَ الخِمْس. قَالَ: وَيُقَالُ فَلَاةٌ خِمْسٌ إِذا انْتَاطَ وِرْدُها حَتَّى يَكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابِعَ سِوَى الْيَوْمِ الَّذِي شَرِبَتْ وَصَدَرَتْ فِيهِ. وَيُقَالُ: خِمْسٌ بَصْباصٌ وقَعْقاع وحَثْحاتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِي سَيْرِهَا إِلى الْمَاءِ وَتِيرَة وَلَا فُتُور لبُعده. غَيْرُهُ: الخِمْسُ الْيَوْمُ الْخَامِسُ مِنْ صَدَرها يَعْنِي صَدَر الْوَارِدَةِ. والسِّدْسُ: الوِرْدُ يَوْمَ السَّادِسِ. وَقَالَ راويةُ الْكُمَيْتِ: إِذا أَراد الرجلُ سَفَرًا بَعِيدًا عَوّد إِبله أَن تَشْرَبَ خِمْساً ثُمَّ سِدْساً حَتَّى إِذا دَفَعَتْ فِي السَّيْرِ صَبَرَتْ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وإِن طُوي مِنْ قَلِقاتِ الخُرْتِ ... خِمْسٌ كحَبلِ الشَّعَر المُنْحَتِّ،
مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبه مِنْ أَمْتِ
أَراد: وإِن طُوي مِنْ إِبل قَلِقاتِ الخُرْتِ خِمْسٌ. قَالَ: وَالْخِمْسُ ثَلَاثَةُ أَيام فِي الْمَرْعَى وَيَوْمُ فِي الْمَاءِ، وَيُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَر. فإِذا صَدَرَت الإِبل حُسِبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فيُحْسَب يومُ تَرِدُ ويومُ تَصْدُرُ. وَقَوْلُهُ كَحَبْلِ الشَّعَرِ الْمُنْحَتِّ، يُقَالُ: هَذَا خِمْسٌ أَجْرَدُ كَالْحَبْلِ المُنْجَرِدِ. مِنْ أَمت: مِنِ اعْوِجَاجٍ. والتَخْمِيسُ فِي سَقْيِ الأَرض: السَّقْيَةُ الَّتِي بَعْدَ التَّرْبِيعِ. وخَمَسَ الحَبْلَ يَخْمِسُه خَمْساً: فَتَلَهُ عَلَى خَمْسِ قُوًى. وحَبْلٌ مَخْموسٌ أَي مِنْ خَمْس قُوًى. ابْنُ شُمَيْلٍ: غُلَامٌ خُماسِيٌّ ورُباعِيٌّ: طَالَ خمسَة أَشبار وأَربعة أَشبار، وإِنما يُقَالُ خُماسِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ فِيمَنْ يَزْدَادُ طُولًا، وَيُقَالُ فِي الثَّوْبِ سُباعيٌّ. قَالَ اللَّيْثُ: الخُماسيُّ والخُماسِيَّةُ مِنَ الْوَصَائِفِ مَا كَانَ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشبار؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ سُداسِيٌّ وَلَا سُباعي إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشبار وَسَبْعَةً، قَالَ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الخُماسيُّ مَا بَلَغَ خَمْسَةً، وَكَذَلِكَ السُّداسِيُّ والعُشارِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَغُلَامٌ خُماسيٌّ طوله خمسة أَشبار؛ قال:
فوقَ الخُماسِيِّ قَلِيلًا يَفْضُلُهُ، ... أَدْرَكَ عَقْلًا، والرِّهانُ عَمَلُهْ
والأُنثى خُماسِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: أَنه سأَل عَمَّنْ يَشْتَرِي غُلَامًا تَامًّا سَلَفاً فإِذا حَلَّ الأَجلُ قَالَ خُذْ مِنِّي غُلَامَيْنِ خُماسِيَّين أَو عِلْجاً أَمْرَدَ، قَالَ: لَا بأْس
؛ الخُماسِيَّان طولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشبار وَلَا يُقَالُ سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ وَلَا فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ لأَنه إِذا بَلَغَ سَبْعَةَ أَشبار صَارَ رَجُلًا. وثَوب خُماسِيٌّ وخَمِيسٌ ومَخْموسٌ: طُولُهُ خَمْسَةٌ؛ قَالَ عُبَيْدٌ يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:
هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً، ... ومُذَرِّباً فِي مارِنٍ مَخْموسِ
يَعْنِي رُمْحاً طولُ مارِنه خَمْسُ أَذرع. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاذٍ: ائْتُونِي بخَمِيسٍ أَو لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ
؛ الخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسُ أَذرع،