← المكتبة ▭▭ صفحتان
مع المشككين في السنة
عبد الرحمن الخميسي الفرق والأديان والردود
A− A+
163 · ص160
وممن نقل الإجماع على ذلك: ١ - نقل ابن حزم عدم الخلاف في ذلك، فقال: «ولا نعلم خلافًا في أن من طلق ولم يشهد أن الطلاق له لازم، ولكن لسنا نقطع على أنه إجماع» ١. قلت: قد قطع غيره بذلك. ٢ - الشوكاني، حيث قال: «ومن الأدلة على عدم الوجوب -أي: عدم وجوب الإشهاد على الرجعة-: أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق، كما حكاه الموزعي في "تيسير البيان"» ٢. وقال أيضًا: «وقد وقع الاجماع على عدم وجوب الاشهاد في الطلاق» ٣. ٣ - الفقيه المعاصر وهبة الزحيلي، حيث قال: «وأجمع العلماء على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق» ٤. ثالثًا: استدلال هذا المشكك بهذه الآية على وجوب الإشهاد على الطلاق شاذ، ولم يسبقه أحد إلى ذلك؛ لأن المقصود بها هو: الإشهاد على الرجعة، وليس على الطلاق. وهذا بلا خلاف. رابعًا: لم يطالب الشرع الزوج بوجوب الإشهاد على الطلاق؛ وذلك لتعسره، وربما لاستحالته عند فوران الغضب لديه واستحكامه عليه. خامسًا: قول المشكك: «ويحتسبون الطلاق بإقرار الزوجة أو الزوج» كلام صحيح في حق الزوج، وغريب في حق الزوجة. فلا أعلم أحدًا قال: إن الزوجة إذا أقرت بالطلاق ونفاه الزوج أنها تطلق بذلك؛ لأن القول قول الزوج في ذلك، وليس قولها، والعصمة هي بيد الزوج، وليس بيدها. والله أعلم.
١ مراتب الإجماع لابن حزم (ص:٧٢). ٢ نيل الأوطار للشوكاني (٦/ ٣٠٠). ٣ السيل الجرار للشوكاني (ص:٤٣٩). ٤ الفقه الإسلامي وأدلته للأستاذ الدكتور/ وهبة الزحيلي (٩/ ٦٩٩٦).