← المكتبة ▭▭ 2 pages
مع المشككين في السنة
عبد الرحمن الخميسي الفرق والأديان والردود
A− A+
189 · ص185
الشبهة الرابعة والثلاثون اتهام الفقهاء بمخالفة القرآن في قولهم بجواز نكاح الصغيرة يقول المشكك: «ويقول الله تعالى بأن عقود النكاح تكون مع البالغات وصاحبات الرشد. فيقول الفقهاء بجواز نكاح الطفلة وإن كانت رضيعة. وما ذلك إلا لعدم فهمهم القرآن». والجواب: أولًا: قوله: «ويقول الله تعالى بأن عقود النكاح تكون مع البالغات» هو من التقول على الله بغير علم، وليأتِ بالآية الدالة على ذلك إن كان صادقًا. ثانيًا: أن القرآن الكريم يدل على جواز نكاح الصغيرات -على عكس ما يدعي المشكك-، قال تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق:٤]. والمقصود بقوله تعالى: {لَمْ يَحِضْنَ} هن: الصغيرات دون البلوغ. وهو أمر مجمع عليه بين العلماء. قال ابن المنذر: «وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة البكر جائز إذا زوَّجها من كفء» ١. ونقل هذا الإجماع كذلك ابن قدامة في كتابه "المغني" مقرًا له ومستدلًا به ٢. ثالثًا: ومع إجماع الفقهاء على جواز نكاح الصغيرات إلا أنهم ذكروا أنها لا تسلم لزوجها إلا إذا كانت مطيقة. والله أعلم.
١ الإجماع لابن المنذر (ص:٧٨). ٢ قال ابن قدامة: «أما البكر الصغيرة، فلا خلاف فيها -يعني: لا خلاف في ثبوت نكاحها إذا زوجها أبوها-». المغني لابن قدامة (٧/ ٤٠).
→ prev 189 / 317 next ←