← المكتبة ▭▭ 2 pages
مع المشككين في السنة
عبد الرحمن الخميسي الفرق والأديان والردود
A− A+
130 · ص129
الشبهة الثالثة عشرة اتهام المحدثين بمخالفة القرآن في إخباره بكونه كاملاً يقول المشكك: «ويقول تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:٣]. فيقول أهل الحديث: بل يكمله البخاري ومسلم»! والجواب: هذا من افترائه على أهل الحديث، فهم لم يقولوا: إن البخاري ومسلمًا يكملان الدين، وإنما قالوا: إن الدين يؤخذ من الكتاب والسنة الثابتة في الصحيحين وغيرهما. وهذه الآية - {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:٣]- نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بعرفة، وهو واقف على راحلته، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (أَنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ! آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:٣]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ اليَوْمَ وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ) ١. وهذه الآية تتحدث عن إكمال الله تعالى لدينه الإسلام الذي شرَّعه الله في كتابه وفي سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وكان آخر فرائض الإسلام التي بينها - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله هي: فريضة الحج. ولم يمكث - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك إلا شهرين ثم توفي. ومما بينه - صلى الله عليه وسلم - لهذه الفريضة التي امتن الله على عباده بإكمالها: ١ - أن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. ٢ - مواقيت الحج المكانية. ٣ - الإحرام وصفته، والتلبية. ٤ - غالب محظورات الحج. ٥ - الأنساك الثلاثة في الحج: الإفراد، والقران، والتمتع.
١ صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه (١/ ١٨)، رقم (٤٥)، وصحيح مسلم، كتاب التفسير، ولم يذكر له بابًا (٤/ ٢٣١٢)، رقم (٣٠١٧).
→ prev 130 / 317 next ←