← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
1085 · ص1145 · ج2
الأعمال وهي لا توصف بثقل ولا خفة؟ *فالجواب: أن مثل هذا قد يقبل في موازين البشر، أما إذا كان الأمر في حق الله - تعالى- فليس للعقل أن يحكم بالاستحالة على ما يقع في مقدور الله تعالى. فإذا جاء النص بثبوت وزن الأعراض فلا يسعنا إلا الإذعان والإقرار. فليس بالممتنع على قدرة الله -تعالى- أن ينشئ من الأعراض أجساماً، ولهذا نظائر كثيرة، ونذكر منها ما يلي: ١ - ما ورد في حديث مجئ الموت في صورة كبش يوم القيامة: عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ ". ١ ٢ - عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ ". ٢ ٣ - وفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ-رضى الله عنه- قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، ... ، وفيه أن المؤمن يمثل له عمله الصالح في صورة حسية، قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي " وكذلك قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حق الكافر: " يَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ،
١ متفق عليه. ٢ أخرجه أحمد (٢٢٩٧٦) وابن ماجه (٣٧٨١) قال في الزوائد (إسناده صحيح، رجاله ثقات)، وقال الأرنؤوط: " إسناده حسن في المتابعات والشواهد "
→ prev 1085 / 1126 next ←