← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
21 · ص27 · ج1
لم تخرج عن هذا المعنى المراد، الذى هو (أمة الإجابة). وقد ذكر الإمام الصنعاني رحمه الله في كتابه [شرح حديث الافتراق] أنَّ المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «أمتي»، أي: أمة الإجابة، وردّ على من قال: إنَّها أمة الدعوة، وإنَّ الناجية أمة الإجابة كلُّها، وردَّ ذلك من خمسة أوجُه ١. ولما عدَّد أبو المظفر الأسفراييني الفرَق الثنتين والسبعين قال: "والخطابية والحُلُولِيّة منهم فلا يُعدّون في زُمرة المسلمين؛ لأنهم كلهم يقولون بآلهية الأئمة". ٢ * وأما الرد على فريتهم بعدم وقوع الشرك في أمة الإسلام، فالجواب أن يقال: لا دلالة في تلك الأحاديث التي ذكروها على هذا القول الباطل الذي يريدون به أن يصححوا -والعياذ بالله - الشرك وعبادة القبور ودعاء الموتى، فقولهم: إن الشرك لا يقع في هذه الأُمَّة، هذا تكذيبٌ للنصوص الصحيحة الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا؛ فقد صح -في الصحيح وغيره- أن الشرك سيقع في آحاد الأمة قبل قيام الساعة، فقد روى الشَّيخانِ عن أَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ» ٣، وروى مسلم عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى» ٤، وفي رواية ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى يَعْبُدُوا الأَوْثَانَ» ٥، بل قد وقع هذا في العهود الأولى، فلقد
١ شرح حديث الافتراق (ص/٥٦). ٢ التبصير في الدِّين، وتمييز الفرقة الناجية عن الفرَق الهالكين (ص/٢٥). ٣ أخرجه البخاري (٧١١٦)، ومسلم (٢٩٠٦). ٤ أخرجه مسلم (٢٩٠٧). ٥ أخرجه التِّرمذي (٢٢١٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، وصححه الألباني، وقد بوَّب الإمام محمد بن عبد الوهاب لهذا الحديث باب ما جاء أن بعض هذه الأمة تعبُد الأوثان.
→ prev 21 / 1126 next ←