363 · ص386 · ج1
٢ - قسم فرَّطوا: وهم المعتزلة والجهمية، نفاة القدر الذين جعلوا العبد مستقلاً بعمله، فلا سلطان لله عليه، لذا فلا يتوكل على الله تعالى.
٣ - قسم ثالث:
وهم الذين توسّطوا بين الفريقين، كما قال الله -عز وجل- عنهم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وهم أهل السنة والجماعة الذين قالوا: نتوكل على الله ونأخذ بالأسباب، فلا توكل مجرد عن الأسباب، ولا اعتماد على الأسباب بلا توكل، وهذا هو معنى هذه القاعدة:
"والالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع"
ويجمع هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم - الذي أوتي جوامع الكلم: «استعن بالله، ولا تعجز» ١
فقوله صلى الله عليه وسلم: «استعن بالله»: هذا هو التوكل. وقوله صلى الله عليه وسلم:
(ولا تعجز): هذا هو الأخذ بالأسباب.
- وقال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ؟ قَالَ: "اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ". ٢
قال الطبري:
من وثق بالله وايقن أن قضاءه عليه ماضٍ، لم يقدح في توكله تعاطيه
١ أخرجه مسلم (٢٦٦٤)
٢ أخرجه الترمذى (٢٥١٧) وابن حبان (٧٣١) قال الألباني: حسن لغيره.