571 · ص602 · ج1
جَاهِدِ الْكُفَّارَوَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التحريم/٩)
وقال تعالى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) (الأحزاب/٦٠)
* ومن السنة:
ما ورد عن عبدالله بن سلول الذي كان يؤذي النبي -صلى الله عليه وسلم - كثيراً، كما روى أبو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- قالَ:
مَرَّ رَسول الله - صلى الله عليه وسلم- عَلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبَيّ ابْن سَلُولٍ فَقَالَ:
قَدْ غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أبى كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله:
وَالَّذِي أَكْرَمَكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَئِنْ شئْتَ لأتِيَنَّكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لا، وَلكِن بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ. ١
وفي حديث جَابِر- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:
غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ...... وفيه: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ:
أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» ٢
فجعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - العلة المانعة من قتله ليس أنه غير مستحق للقتل، بل لعلة أخرى وهى ألا يتناقل الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتل أصحابه، فينفر ذلك الناس عن دين الله عزوجل.
* ويتفرع على هذا فرع مهم:
في حكم موالاة الكافرين: وموالاة الكافرين تنقسم بحسب القصد والنية إلى قسمين:
١) القسم الأول: الموالاة الصغرى: ٣
وذلك إذا كانت موالاتهم لمصلحة دنيوية، لأجل منصب أو مال أو دفعاً لأذاهم، وليس رغبة في نصرة دينهم، فمثل هذا لا يكون
١ أخرجه ابن حبان (٤٢٨) وانظر الصحيحة (٣٢٢٣)
وقال الحافظ ابن حبان:
أبو كبشة هذا والد أم أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان قد خرج إلى الشام فاستحسن دين النصارى، فرجع إلى قريش وأظهره، فعاتبته قريش حيث جاء بدين غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي - صلى الله عليه وسلم- وتنسبه إليه، يعنون به أنه جاء بدين غير دينهم كما جاء أبوكبشة بدين غير دينهم. (صحيح ابن حبان (٢/ ١٧٠)
٢ متفق عليه.
٣ تسميتها صغرى ليس لأنها من الصغائر؛ ولكن للتفريق بينها وبين الكبرى، وإلا فإن الموالاة الصغرى شأنُها عظيم كما تقدَّم فهو باب لا يُستهان به.