575 · ص606 · ج1
الْمَصِيرُ (٢٨)) [آل عمران: ٢٨]
قال ابن جرير الطبرى قوله تعالى: (فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ)
يعني:، يعني بذلك: فقد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر. ١
وقال تعالى {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
قال القرطبي في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) أي:
من يعاضدهم ويناصرهم على المسلمين، فحكمه كحكمهم في الكفر والجزاء، وهذا الحكم باقٍ إلى يوم القيامة، وهو قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين. ٢
قال ابن حزم:
وصح أن قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}
إنما هو ظاهره، بأنه كافر من جملة الكفار فقط، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. ٣
*قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:
إن الموالاة تنقسم إلى قسمين:
١) موالاة مطلقة عامة:
وهذه كفر صريح، وهي بهذه الصفة مرادفة لمعنى التولي لأجل الدين، وعلى ذلك تُحمل الأدلة الواردة في النهي الشديد عن موالاة الكفار، وأن من والاهم فقد كفر.
٢) موالاة خاصة:
وهي موالاة الكفار لغرض دنيوي مع سلامة الاعتقاد، وعدم إضمار نية الكفر والردة كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة في إفشاء سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزو مكة كما هو مذكور في سبب نزول سورة الممتحنة. ٤
ومثل هذا الكلام في تقسيم الموالاة إلى عامة مطلقة وخاصة منقول عن القرطبي وابن الجوزى وابن العربي وسليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب وصاحب الأضواء. ٥
١ انظر جامع البيان في تأويل القرآن (٦/ ٣١٣)
٢ انظر الجامع لأحكام القرآن (٦/ ٢١٧) وأحكام القرآن لابن العربي (٤/ ١٧٨٢)
٣ انظرالمحلى (١١/ ١٣٨) أحكام أهل الذمة (١/ ٦٧)
٤ انظر الدرر السنّية (١/ ٢٣٥، ٢٣٦)
٥ وانظر زاد المسير (ص/٣٩٠) ونوافض الإيمان القولية والعملية (ص/ ٢٧٧) وأضواء البيان (٢/ ١١١)